سوس-ماسة 2026: سباق ناعم بوهج سياسي لإعادة رسم خريطة النفوذ الانتخابي

تشكل جهة سوس-ماسة إحدى أبرز الساحات الانتخابية التي تتجه إليها الأنظار مع الاقتراب من محطة انتخابات 2026، حيث تشتد المنافسة بالجهة على سبعة مقاعد برلمانية جهوية مخصصة لها ضمن حصة تسعين مقعداً جهوياً بمجلس النواب البالغ مجموع أعضائه 395 عضواً يُنتخبون عن طريق الاقتراع العام المباشر باللائحة. وتتميز طبيعة التنافس السياسي بالجهة بحضور نسائي قوي وبارز في قيادة اللوائح الانتخابية، إذ دخلت مختلف الهيئات السياسية السباق بمرشحات يجمعن بين الجاهزية التنظيمية، والثقل العائلي والاجتماعي، والرصيد النضالي، والتجربة الحزبية، بغية استقطاب الأصوات وإعادة رسم خريطة النفوذ الانتخابي.

وفي هذا الإطار، دفعت القوى السياسية الوطنية بوجوه نسائية بارزة لقيادة لوائحها الجهوية بجهة سوس-ماسة، حيث تقود اللائحة الجهوية للحزب بسوس-ماسة عن التجمع الوطني للأحرار زكية الدريوش، كاتبة الدولة لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات في حكومة عزيز أخنوش. واختار حزب الأصالة والمعاصرة سناء زاهيد وكيلة للائحة الجهوية للحزب، فيما زكى حزب الاستقلال كنزة قيوح وكيلة للائحة الجهوية للنساء بالجهة. وعن حزب العدالة والتنمية تتصدر سناء عكي، المسؤولة عن العمل النسائي للحزب بالجهة، اللائحة الجهوية، بينما يقدم حزب التقدم والاشتراكية خديجة الباز كوكيلة للائحة الجهوية. كما تقود فدوى الرجواني اللائحة الجهوية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وتخوض سناء فوزي المساعدي الانتخابات كمرشحة عن تحالف اليسار، وتتقدم السعدية نعمة كقائدة للائحة الاتحاد الدستوري الجهوية.

وتستند التحليلات الانتخابية بالجهة إلى نتائج الاقتراعات السابقة باعتبارها مؤشراً مهماً على موازين القوى، حيث كانت انتخابات 8 شتنبر 2021 قد أسفرت عن حصد التجمع الوطني للأحرار لمقعدين جهويين بجهة سوس-ماسة بعد حصول لائحة وكيلته زينب إدحلي على أكثر من 273 ألف صوت. وحصل حزب الاستقلال مع وكيلة لائحته نورة كروم على أزيد من 137 ألف صوت محققاً مقعداً واحداً، كما نال حزب الأصالة والمعاصرة مقعداً واحداً بوكالة حنان الماسي. وحصل حزب العدالة والتنمية على مقعد واحد بقيادة نعيمة الفتحاوي، وحقق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مقعداً واحداً بواسطة وكيلة لائحته البرلمانية الراحلة نزهة أباكريم، ونال حزب التقدم والاشتراكية مقعده الجهوي بواسطة خديجة أروهال، ليكون المجموع سبعة مقاعد موزعة بين هذه الأحزاب. أما في محطة 7 أكتوبر 2016، وقبل اعتماد نظام الدوائر الجهوية الحالي، فقد اعتُمد نظام اللائحة الوطنية للتنافس، وجاء ترتيب الأحزاب وطنياً آنذاك بتصدر العدالة والتنمية بـ 27 مقعداً، يليه الأصالة والمعاصرة بـ 21 مقعداً، ثم الاستقلال بـ 11 مقعداً، والتجمع الوطني للأحرار بـ 9 مقاعد، والحركة الشعبية بـ 7 مقاعد، والاتحاد الاشتراكي بـ 6 مقاعد، والتقدم والاشتراكية بـ 5 مقاعد، وأخيراً الاتحاد الدستوري بـ 4 مقاعد.

وتخضع العملية الانتخابية بالجهة لمقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، الذي ينص على أن مجلس النواب يتكون من 395 عضواً يتوزع منهم 90 عضواً على الدوائر الانتخابية الجهوية التي يتراوح عدد مقاعدها بين 3 و12 مقعداً حسب كل جهة، وتحظى سوس-ماسة بـ 7 مقاعد منها. وينص القانون على أنه لا يمكن لمن سبق انتخابه عضواً بمجلس النواب عن دائرة انتخابية جهوية أن يترشح مجدداً بالطريقة نفسها. كما تشترط الضوابط التنظيمية أن تضم كل لائحة ترشيح جهوية أسماء مترشحات لا يقل عددهن عن ثلثي عدد المقاعد المخصصة للدائرة، مع تخصيص المرتبتين الأولى والثانية في كل لائحة حصرياً للنساء، ويشترط للترشح في الدائرة الجهوية التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة لإحدى الجماعات الواقعة داخل النفوذ الترابي لجهة سوس-ماسة.

وتعكس هذه المعطيات تنوع الرهانات الحزبية في سوس-ماسة، حيث تتراوح خيارات القوى السياسية بين الاعتماد على الجاهزية التنظيمية والرصيد النضالي والحزبي، وتوظيف الثقل العائلي والاجتماعي، والاستفادة من التجربة السياسية والحضور التنفيذي السابقيْن. ويظل الهدف الأساسي لمختلف الفرقاء هو استثمار الحضور النسائي في المنافسة المحتدمة على المقاعد الجهوية السبعة لإعادة رسم خريطة النفوذ السياسي بالجهة.

الأخبار ذات الصلة

1 من 933

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *