كشف حزب التقدم والاشتراكية أمس الأربعاء، عن أبرز مضامين برنامجه الانتخابي للمرحلة المقبلة، متضمنا مجموعة من الالتزامات الاجتماعية والاقتصادية والصحية والتعليمية، من بينها خلق مليون منصب شغل، والرفع من أجور الموظفين، وتعزيز الموارد البشرية في قطاع الصحة، إلى جانب توسيع منظومة الحماية الاجتماعية.
ويعتمد الحزب، ضمن برنامجه الذي يحمل عنوان «برنامج الحزب للحكومة 2027/2031»، على مجموعة من الأهداف الكمية التي قال إنها تستجيب للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمغاربة، مع رصد موارد مالية لتنفيذها على مدى خمس سنوات.
وأوضح الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبدالله في كلمته التقديمية اليوم بمقر الحزب بالرباط، أن تنزيل البرنامج يتطلب تعبئة مالية تقدر بـ575 مليار درهم خلال خمس سنوات، مقابل موارد إضافية مرتقبة تصل إلى 622 مليار درهم، بما يسمح، وفق تصور الحزب، بتقليص العجز المالي بحوالي 47 مليار درهم خلال الفترة نفسها.
ويضع الحزب تحسين مستوى دخل المواطنين ضمن أولوياته، من خلال الرفع من الحد الأدنى القانوني للأجر في قطاعات الصناعة والتجارة والمهن الحرة، وكذا الحد الأدنى للأجر في القطاع الفلاحي.
كما يقترح الحزب رفع أجور الموظفين بنسبة 15 في المئة على مرحلتين، مع اعتماد آلية تربط الزيادات في الأجور بمستوى التضخم، بهدف حماية القدرة الشرائية من تأثير ارتفاع الأسعار.
وفي قطاع الصحة، يقترح حزب التقدم والاشتراكية تعزيز الموارد البشرية للمنظومة الصحية، من خلال تكوين وتوظيف 15 ألف طبيب جديد و33 ألفا و500 ممرض، إضافة إلى إحداث حوالي 9 آلاف سرير استشفائي إضافي.
ويراهن الحزب كذلك على رفع حصة الإنفاق الصحي الموجه إلى المستشفيات والمؤسسات الصحية العمومية إلى أكثر من 50 في المئة، مع العمل على ضمان توزيع أكثر عدالة للمرافق والخدمات الصحية بين مختلف مناطق المملكة.
ويتضمن البرنامج أيضا تحسين الأوضاع المادية والمهنية للعاملين في القطاع الصحي، إلى جانب منح المستشفيات هامشاً أكبر من الاستقلالية في التدبير.
وفي الجانب المتعلق بصحة الأم والطفل، يستهدف الحزب تقليص معدل وفيات الأمهات من 48 إلى 24 وفاة لكل 100 ألف ولادة حية، وخفض وفيات حديثي الولادة من 10 إلى 5 حالات لكل ألف ولادة، فضلاً عن تقليص وفيات الأطفال دون الخامسة من 17 إلى أقل من 10 حالات لكل ألف ولادة حية.
كما يقترح الحزب تعزيز إجراءات مكافحة التدخين، من خلال حظر التدخين في الأماكن العمومية.
ويقدر الحزب الكلفة المالية لمجموع التزاماته المرتبطة بقطاع الصحة بنحو 47 مليار درهم خلال الولاية المقبلة.
وفي ما يتعلق بالتغطية الصحية، يطمح الحزب إلى استكمال تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض AMO بحلول نهاية سنة 2028، بما يسمح بإدماج نحو 8.5 ملايين شخص لا يزالون خارج منظومة التغطية الصحية.
كما يقترح تقليص نسبة ما تتحمله الأسر مباشرة من النفقات الصحية، ووضع سقف لا يتجاوز 25 في المئة من مجموع المصاريف الصحية.
ويراهن البرنامج أيضا على تقريب الخدمات الصحية من المواطنين، من خلال تمكين 90 في المئة من السكان من الوصول إلى مؤسسة صحية في مدة زمنية لا تتجاوز ساعة واحدة.
وفي قطاع التعليم، يضع حزب التقدم والاشتراكية هدف تعزيز الموارد البشرية ضمن أولوياته، من خلال توظيف 18 ألف أستاذ سنويا في سلكي التعليم الابتدائي والإعدادي.
ويتضمن البرنامج كذلك تجهيز حوالي 30 ألف حجرة دراسية إضافية، مع إعطاء الأولوية للمناطق القروية والجبلية، بهدف تقليص الفوارق المجالية وتحسين ظروف التمدرس.
كما يلتزم الحزب بخفض معدل الهدر المدرسي إلى النصف، بالتوازي مع تسريع وتيرة محاربة الأمية.
أما على مستوى التعليم العالي، فيقترح الحزب إدراج جامعة عمومية مغربية واحدة على الأقل ضمن قائمة أفضل 500 جامعة عالمياً، وفق تصنيفات دولية من بينها Shanghai وQS.
ويهدف البرنامج إلى رفع الإنفاق الوطني على البحث والتطوير إلى 1.5 في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي، مع الوصول إلى إنتاج ألف براءة اختراع جامعية سنوياً.
كما يقترح الحزب إحداث آلية للائتمان الضريبي موجهة إلى المقاولات الصناعية والتكنولوجية التي تستثمر في البحث والتطوير، فضلاً عن تخصيص نسبة تتراوح بين 5 و10 في المئة من الصفقات العمومية لفائدة الشركات الناشئة المبتكرة.
وفي مجال التشغيل، يضع حزب التقدم والاشتراكية هدف خلق مليون منصب شغل خلال الولاية المقبلة، بهدف خفض معدل البطالة على المستوى الوطني من حوالي 13 في المئة إلى أقل من 10 في المئة.
ويولي البرنامج اهتماما خاصا بتشغيل الشباب والنساء، إلى جانب تقليص عدد الشباب غير الموجودين في التعليم أو التكوين أو سوق الشغل، المعروفين اختصارا بـNEET، إلى النصف.
كما يهدف الحزب إلى رفع معدل نشاط النساء من 19 في المئة إلى 25 في المئة، مع مضاعفة معدل نشاط الأشخاص في وضعية إعاقة ثلاث مرات.
وفي الجانب الاجتماعي، يتعهد الحزب برفع قيمة الدعم الاجتماعي إلى ألف درهم شهريا لفائدة الأسر التي تعاني من الفقر متعدد الأبعاد.
ويقترح كذلك إقرار منحة خاصة بالدخول المدرسي بقيمة ألف درهم عن كل طفل لفائدة الأسر ذات الدخل المحدود، بهدف تخفيف الأعباء المالية المرتبطة بالدخول المدرسي.
كما يتضمن البرنامج تمديد مدة الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل إلى 12 شهرا، مع رفع سقف التعويض إلى 7500 درهم شهريا.
ويربط حزب التقدم والاشتراكية مختلف هذه الالتزامات برؤية اجتماعية واقتصادية يقول إنها تستهدف تحسين مستوى عيش المواطنين، وتقوية الخدمات العمومية، ورفع القدرة الشرائية، مع اعتماد أهداف رقمية قابلة للقياس خلال السنوات الخمس المقبلة.










