عاد ملف دعم قطاع الماشية إلى واجهة النقاش العمومي بالمغرب،حتى بعد عيد الأضحى وما رافقه من حديث واسع عن ندرة رؤوس الأغنام وارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق. وفي خضم هذا الجدل، أثارت تدوينة للبرلماني عبد الرحيم بوعزة الكثير من التساؤلات، بعدما لمح إلى وجود اختلالات مرتبطة بعملية ترقيم الماشية والدعم الموجه للقطاع.

النائب البرلماني أشار إلى أن من يريد معرفة مصير أموال الدعم، عليه أن يتتبع “الحلقات” المرتبطة بعملية ترقيم الأغنام، في إشارة إلى الأقراط الصفراء التي توضع في آذان الماشية ضمن نظام التتبع الذي تشرف عليه الجهات المختصة. كما تساءل عن “المصلحة في توريط الدولة عبر أرقام خاطئة”، قبل أن يصف ما حدث بأنه “أكبر عملية نهب لأموال الشعب”.
هذه التصريحات أعادت إلى الواجهة النقاش حول فعالية برامج دعم القطاع الفلاحي، خصوصاً بعد التعليمات الملكية التي شددت خلال الموسم الماضي على ضرورة حماية القطيع الوطني وضمان استدامته. فقد كان الهدف من عمليات الإحصاء والترقيم هو ضبط أعداد الماشية وتوجيه الدعم إلى مستحقيه، إضافة إلى مراقبة الوضع الصحي للقطيع الوطني.
غير أن الأزمة الحالية، المتمثلة في قلة العرض وارتفاع الأسعار، دفعت العديد من المواطنين إلى التساؤل: إذا كانت الدولة قد خصصت دعماً مهماً للقطاع، فأين ذهبت نتائجه؟ وهل كانت الأرقام المعتمدة دقيقة فعلاً؟ أم أن هناك اختلالات في آليات التتبع والمراقبة؟
في المقابل، يرى متابعون أن تحميل المسؤولية بشكل كامل لعمليات الترقيم أو لمؤسسات بعينها قد يكون تبسيطاً لمشكلة أكثر تعقيداً، ترتبط كذلك بعوامل الجفاف وغلاء الأعلاف وتراجع القدرة الإنتاجية للكسابة خلال السنوات الأخيرة. كما أن أي اتهامات بالفساد أو التلاعب تبقى بحاجة إلى تحقيقات رسمية وتقارير موثقة تؤكد أو تنفي هذه المزاعم.
ويبقى المؤكد أن ملف دعم الماشية أصبح اليوم اختباراً حقيقياً لمدى نجاعة آليات الحكامة والرقابة، خاصة في القطاعات المرتبطة بالأمن الغذائي والقدرة الشرائية للمواطنين. فالرأي العام لم يعد يكتفي بالشعارات، بل أصبح يطالب بالشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأموال عمومية يفترض أن تنعكس نتائجها بشكل مباشر على حياة المواطنين.












