في إنجاز يؤكد استمرارية تطور الكرة المغربية، بلغ المنتخب الوطني ربع نهائي كأس العالم للمرة الثانية تواليًا، بعدما أنهى مشاركته في نسخة 2026 بخسارة أمام فرنسا بهدفين دون رد. ورغم الإقصاء، غادر “أسود الأطلس” البطولة بحصيلة إيجابية، بعدما أكدوا مجددًا قدرتهم على منافسة كبار المنتخبات العالمية، مستندين إلى أداء جماعي قوي، وجيل شاب واعد، وتألق عدد من نجوم المنتخب. وشهدت هذه النسخة من كأس العالم مشاركة 48 منتخبًا لأول مرة في تاريخ البطولة، حيث خاض المغرب ست مباريات تحت قيادة المدرب محمد وهبي، الذي تولى الإشراف على المنتخب الأول قبل 98 يومًا فقط من انطلاق المنافسات. ورغم قصر المدة، نجح وهبي في فرض بصمته الفنية، مستفيدًا من خبرته السابقة مع نادي أندرلخت وقيادته منتخب المغرب لأقل من 20 سنة للتتويج بكأس العالم 2025. واستهل المنتخب المغربي مشواره في دور المجموعات باحتلال المركز الثاني في المجموعة الثالثة برصيد سبع نقاط، بعد تعادل مع البرازيل (1-1)، وفوز على اسكتلندا (1-0)، وانتصار على هايتي (4-2). وفي الأدوار الإقصائية، تجاوز هولندا بركلات الترجيح بعد التعادل (1-1)، قبل أن يحقق فوزًا مقنعًا على كندا بثلاثية نظيفة في ثمن النهائي، لينتهي المشوار في ربع النهائي أمام فرنسا. وأنهى المغرب البطولة بثلاثة انتصارات وتعادلين، أحدهما حُسم بركلات الترجيح، مقابل هزيمة واحدة فقط، مسجلًا عشرة أهداف ومستقبلًا ستة أهداف، كما ضمن الاتحاد الملكي المغربي لكرة القدم مكافأة مالية بلغت 21.5 مليون دولار. على المستوى الهجومي، تصدر إسماعيل صيباري قائمة هدافي المنتخب المغربي برصيد ثلاثة أهداف، يليه كل من عز الدين أوناحي وسفيان رحيمي بهدفين لكل منهما، بينما سجل أشرف حكيمي وعيسى ديوب وجيسيم ياسين هدفًا واحدًا لكل لاعب. وتألق إبراهيم دياز في صناعة اللعب بعدما قدم أربع تمريرات حاسمة، مقابل تمريرتين حاسمتين لأشرف حكيمي، وتمريرتين حاسمتين أيضًا لكل من شادي رياض وشمس الدين الطالبي بواقع واحدة لكل منهما. وواصل أشرف حكيمي تأكيد مكانته كأحد أبرز نجوم المنتخب، بعدما تصدر عدة مؤشرات إحصائية، إذ كان أكثر اللاعبين لمسًا للكرة بمعدل 99.3 لمسة في المباراة، كما حقق أعلى معدل في الالتحامات الناجحة بـ6.8 في المباراة، إلى جانب مساهمته الهجومية بتمريرتين حاسمتين. وفي خط الوسط، برز نيل العيناوي بمعدل 73.7 تمريرة في المباراة، إضافة إلى حضوره القوي في استرجاع الكرة، فيما واصل عز الدين أوناحي إظهار مهاراته الهجومية بمعدل مراوغتين ناجحتين في كل مباراة. أما ياسين بونو، فكان أحد أبرز عناوين مشاركة المغرب في البطولة، بعدما واصل كتابة التاريخ في كأس العالم. وتصدى حارس “أسود الأطلس” لركلة جزاء نفذها كيليان مبابي في ربع النهائي، ليرفع عدد ركلات الجزاء التي فشل المنافسون في تسجيلها أمامه إلى سبع، وهو رقم قياسي في تاريخ البطولة. ومنذ أول مشاركة له في كأس العالم، واجه بونو تسع ركلات جزاء في مختلف المباريات، لم يسكن منها الشباك سوى اثنتين، فيما انتهت الركلات السبع الأخرى بالتصدي أو الإهدار. وبمتوسط أعمار بلغ 26.7 عامًا، أظهر المنتخب المغربي توازنًا واضحًا بين الخبرة والشباب، حيث واصل اللاعبون أصحاب التجربة، مثل أشرف حكيمي وياسين بونو ونصير مزراوي وعز الدين أوناحي، تقديم مستويات مميزة، في الوقت الذي فرضت فيه أسماء شابة، على غرار أيوب بوعادي ونيل العيناوي وشمس الدين الطالبي، نفسها بقوة على الساحة الدولية. ورغم توقف المشوار عند ربع النهائي، يغادر المنتخب المغربي الولايات المتحدة بثقة كبيرة في المستقبل، بعدما أكد للمرة الثانية تواليًا أنه بات من بين نخبة المنتخبات العالمية، وقادرًا على مقارعة أقوى مدارس كرة القدم، في استمرار للمسار التصاعدي الذي انطلق في مونديال قطر 2022.














