شهدت جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم، نقاشاً حاداً ومواجهة مباشرة بين النائبة البرلمانية سلوى الدمناتي ووزير الصناعة والتجارة رياض مزور، حول ملف تبسيط المساطر الإدارية وتحديات استقبال حاملي المشاريع. وخلال مداخلتها، وضعت البرلمانية الوزارة أمام تساؤلات ملحة بشأن الإجراءات العملية المتخذة لتسهيل ولوج المواطنين للخدمات وتسريع وتيرة إحداث المقاولات، معتبرة أن الواقع الميداني لا يزال بعيداً كل البعد عن الخطاب الرسمي المرتبط بالإصلاح الإداري والتحول الرقمي.
وفي معرض رده، دافع الوزير رياض مزور عن حصيلة قطاعه، مؤكداً أن المغرب حقق طفرة نوعية في هذا المجال، حيث بات إحداث المقاولات عبر المنصات الإلكترونية يتم في ظرف زمني وجيز لا يتجاوز ثلاثة أيام بفضل تبسيط الإجراءات ورقمنتها. غير أن هذا التفاؤل الحكومي قوبل برد حازم من طرف النائبة الدمناتي، التي وصفت تصريحات الوزير بأنها “مجافية للواقع”، مشددة على أن المسار البيروقراطي لإخراج مقاولة للوجود في المغرب لا يزال يصطدم بعراقيل متعددة تجعل هذه العملية تستغرق شهراً كاملاً في أحسن الظروف، نتيجة تعقد المساطر وتعدد المتدخلين.
ولم تكتفِ البرلمانية بانتقاد البطء الإداري، بل امتدت انتقاداتها لتشمل جودة الخدمات الرقمية نفسها، حيث أكدت أن العديد من المواقع الحكومية تعاني من أعطاب تقنية متكررة أو تظل خارج الخدمة، مما يحول الرقمنة من حل إلى عائق إضافي. كما أثارت الدمناتي بلهجة حادة مسألة استقبال المستثمرين والمقاولين داخل مرافق الوزارة، مشيرة إلى وجود “حواجز” تمنع الوصول إلى المصالح المختصة، وهو ما اعتبرته يتنافى كلياً مع مبادئ الإدارة الحديثة القائمة على القرب والنجاعة وخدمة المرتفقين.
وفي خطوة لافتة عكست حجم الهوة بين الطرفين، وجهت البرلمانية تحدياً مباشراً للوزير، دعته فيه للقيام بزيارة ميدانية مشتركة للوقوف على حقيقة “المتاهة الإدارية” والفجوة العميقة بين الخطب السياسية والممارسة اليومية.
A.Bout













