تشهد أسعار الدجاج في الضيعات بالمغرب ارتفاعاً ملحوظاً مع اقتراب عيد الفطر، في ظل تزايد الطلب على هذه المادة الأساسية في موائد المغاربة خلال هذه المناسبة الدينية. ويأتي هذا الارتفاع قبل أقل من أسبوع على العيد، الذي تشير الحسابات الفلكية إلى احتمال حلوله يوم السبت المقبل، الأمر الذي أدى إلى حالة من القلق في صفوف المستهلكين، خاصة مع تزامن هذه الزيادة مع موجة الغلاء التي تعرفها عدة مواد غذائية.
وحسب مصادر مهنية في قطاع تربية الدواجن، فقد سجلت أسعار الدجاج في الضيعات بداية من يوم السبت الماضي ارتفاعاً تراوح بين درهمين وثلاثة دراهم للكيلوغرام الواحد، وهي زيادة مرشحة للاستمرار خلال الأيام القليلة المقبلة نتيجة ارتفاع الطلب بشكل ملحوظ.
وفي هذا السياق، أوضح محمد عبود، رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم بالمغرب، أن أسعار الدواجن عرفت بالفعل ارتفاعاً ملحوظاً في الضيعات، حيث انتقل سعر الكيلوغرام من حوالي 12 درهماً إلى ما يقارب 15 و15.5 درهماً في بعض الأسواق، خاصة في مدينة الدار البيضاء. وأكد أن هذه الزيادة مرتبطة أساساً بقانون العرض والطلب، حيث يتزايد الإقبال على اقتناء الدجاج مع اقتراب عيد الفطر، ما يؤدي تلقائياً إلى ارتفاع الأسعار.
وأضاف المتحدث أن تأثير هذه الزيادة لا يقتصر فقط على مستوى الضيعات، بل يمتد أيضاً إلى نقاط البيع بالتقسيط، حيث تنعكس هذه الارتفاعات بشكل مباشر على المستهلك النهائي، الذي يجد نفسه مضطراً لدفع أسعار أعلى مقابل نفس الكمية.
وبخصوص الأسباب الكامنة وراء هذه الزيادة، أشار عبود إلى أن الإشكال لا يرتبط فقط بالطلب المرتفع، بل يتجاوز ذلك إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بمنبع الإنتاج. ومن بين أبرز هذه العوامل، الارتفاع الكبير في ثمن الكتكوت، حيث انتقل سعره من حوالي درهمين إلى ما يقارب 7 دراهم، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الأعلاف وتراجع الجودة في بعض الأحيان، فضلاً عن تأثير الظروف الطبيعية التي تؤثر على مردودية الضيعات.
من جهته، أكد مصطفى المنتصر، رئيس الجمعية الوطنية لمنتجي لحوم الدواجن، أن عملية تربية الدجاج تخضع لدورة إنتاج محددة لا يمكن تسريعها أو مضاعفتها بشكل مفاجئ لتلبية الطلب المرتفع في فترات معينة. وأوضح أن العرض كان متوفراً بشكل كافٍ إلى حدود يوم الجمعة الماضي، حيث كانت الأسعار مستقرة في حدود 12 درهماً للكيلوغرام في الضيعات.
غير أن تزايد الطلب بشكل مفاجئ يوم السبت الماضي أدى إلى قفزة في الأسعار بنحو درهمين ونصف للكيلوغرام، وهو ما يعكس الضغط الكبير الذي يعرفه السوق في هذه الفترة من السنة، خاصة مع اقتراب عيد الفطر.
وأضاف المنتصر أن من بين العوامل الأخرى التي ساهمت في هذا الارتفاع المفاجئ ما وصفه بـ”الضغط اللوجستيكي”، حيث يصعب في هذه الفترة توفير عدد كافٍ من الشاحنات لنقل الدجاج من الضيعات إلى محلات البيع، وذلك بالتزامن مع ذروة الطلب. ويؤدي هذا الوضع إلى حدوث اختلال في عملية التوزيع، مما يدفع بعض التجار إلى رفع الأسعار بشكل تلقائي مع تزايد توافد الزبائن.
وكشف المتحدث أن سعر الكيلوغرام في الضيعات انتقل في ظرف أيام قليلة من مستويات تراوحت بين 11 و12.5 درهماً إلى حوالي 14.5 درهماً، مؤكداً في الوقت ذاته أن الدجاج متوفر بكميات كافية في الضيعات، وأن المشكلة الأساسية تكمن في كيفية تدبير هذا العرض وتوزيعه بشكل فعال في ظل الطلب المرتفع والمفاجئ.
وفي ظل هذه التطورات، وجه رئيس الجمعية الوطنية لمنتجي لحوم الدواجن نداء إلى المستهلكين يدعوهم فيه إلى تجنب التهافت على شراء الدجاج في وقت واحد، مؤكداً أن هذا السلوك قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة وارتفاع الأسعار بشكل أكبر.
وأوضح أن التهافت على الشراء يمنح فرصة للسماسرة و”الشناقة” لاستغلال الظرفية وتحقيق أرباح إضافية على حساب كل من المنتج والمستهلك، داعياً إلى التعامل مع السوق بشكل عقلاني لتفادي المضاربات التي تزيد من حدة التقلبات في الأسعار.
ويبقى الأمل معقوداً، بحسب مهنيي القطاع، على عودة التوازن إلى السوق بعد انتهاء ذروة الطلب المرتبطة بعيد الفطر، وهو ما قد يساهم في استقرار الأسعار من جديد خلال الأسابيع المقبلة.














