نساء الظل وسواعد الوطن: تحية فخر للمرأة الشرطية بأيت ملول

هنَّ السواعد والقواعد والطوابع، اللواتي طبعنَ وجودهنَّ داخل أسرة الأمن الوطني بمدينة أيت ملول بصمةً من ذهب؛ فرغم أنهنَّ لا يحبذنَ الأضواء الكاشفة ويؤثرنَ العمل في ظل الإنصاف لحضورهنَّ الوازن، إلا أنه يجدر بنا اليوم أن نمنحهنَّ حقهنَّ من التقدير لما يقمنَ به من أدوار طلائعية لا تقل أهمية ولا خطورة عن مهام إخوانهنَّ الرجال. لقد أثبتت التجربة الحالية بالمنطقة الأمنية بأيت ملول أنَّ هذه الطاقات النسائية استطاعت تسجيل حضورها وتواجدها في صمت بليغ، متحديةً حجم المسؤوليات المتعددة والمتشعبة داخل جهاز الأمن بكل ثبات واقتدار.

وحتى لا نكون مجانبين للحقيقة في هذا الباب، لابد من ذكر أن في “كواليس” إدارة المنطقة الأمنية بأيت ملول، توجد ضابطة الشرطة سميرة الراحيلي، التي راكمت تجربة مهنية رفيعة منذ تعيينها بالمدينة، تجربةٌ يذكرها بالخير كل زائر للمصلحة التي تشرف عليها، لما تمتاز به من كاريزما واضحة وتواضع جم وخلق رفيع. إنها تجسد تعظيماً حقيقياً للمهنة التي لا تخرج لديها عن نطاق المسؤولية المنوطة بالضوابط القانونية والأخلاقية، حيث تعمل داخل مصلحة التوثيق الشخصية بإصرار وانضباط، ضاربةً أروع الأمثلة في نكران الذات.

إنه ليحق لرجل الأمن اليوم أن يفتخر بأخته التي تشاركه المر والحلو، وتقاسمه السراء والضراء، وتكابد معه معاناة المهنة ومتاعبها. وقد استطاعت الضابطة سميرة الراحيلي أن تؤكد هذا الحضور في سلك الأمن كقيمة مضافة للمهنة النبيلة، مدافعةً عنها بشرف واستحقاق، وممثلةً لتلك القيم المهنية والأخلاقية التي تترجم جوهر الشخصية المغربية المعاصرة؛ تلك الشخصية التي جعلت من المهنة برجاً يعتليه كل من يحب هذا الوطن ويكن لأهله التقدير والاحترام.

لقد صار لهذه القامات إشعاع مجتمعي متميز، سواء كنساء أو كضابطات شرطة يحملن رسالة مهنية نبيلة، هدفها الأسمى هو التضحية في سبيل عزة الوطن وحماية مقدساته، والانصهار الواعي في منظومة مجتمعية مطبوعة بالحرية وثقافة حقوق الإنسان. فإذا كان الأمن بالأمس القريب مهنةً محتكرة على الرجال، فها هي المرأة اليوم تقتحم كل دواليب الحياة؛ من الإدارات العمومية والقضاء إلى التعليم والطب، وصولاً إلى جهاز الأمن – وما أدراك ما الأمن – لتثبت أنها صمام أمان وشريك أساسي في بناء مغرب الغد.

 

A.Bout

الأخبار ذات الصلة

1 من 939

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *