شهدت جهة سوس ماسة مؤخراً موجة من العواصف الرعدية القوية التي خلفت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية الفلاحية، حيث تعرضت مساحات شاسعة من البيوت البلاستيكية للدمار، مما أدى إلى ارتباك واضح في النشاط الإنتاجي بالمنطقة. هذا الوضع الميداني المتأزم تسبب في طفرة مفاجئة في الطلب على الأغطية البلاستيكية، قابله نقص حاد في العرض المتوفر بالسوق المحلية، وهو ما أدى بدوره إلى قفزة نوعية في الأسعار وزيادة مفرطة في تكاليف الإصلاح وإعادة التأهيل.
ولم تكن العوامل الطبيعية هي المؤثر الوحيد في هذه الأزمة، بل تضافرت معها ضغوط خارجية مرتبطة بارتفاع تكاليف النقل الدولي وغلاء المواد الأولية في الأسواق العالمية، مما وضع الفلاحين أمام أعباء مالية إضافية تفوق قدراتهم التحملية. ومع استمرار عمليات الإصلاح التي قد تمتد لأسابيع، يجد المنتجون أنفسهم في سباق مع الزمن لإنقاذ الموسم الفلاحي وتأمين المحاصيل من التلف الناتج عن التعرض المباشر للعوامل الجوية.
أمام هذا الواقع الصعب، بات من الضروري التفكير في حلول جذرية تتجاوز التدخلات الاستعجالية، حيث تتعالى الأصوات بضرورة تعزيز متانة البنيات الفلاحية لتكون أكثر صموداً أمام التقلبات المناخية الحادة، مع العمل على تقليل الارتهان للمواد المستوردة عبر دعم الإنتاج المحلي.
حماية القطاع الفلاحي بسوس ماسة، باعتباره ركيزة أساسية للأمن الغذائي، تتطلب اليوم رؤية استباقية توازن بين التطوير التقني وتوفير الحماية المالية للفلاحين لمواجهة مثل هذه الكوارث الطبيعية.











