شرعية “مؤتمر الأحرار” على محك القضاء.. هل تعصف الخروقات المسطرية بالنتائج؟

أعلنت الإعلامية والناشطة السياسية نعيمة الحروري، عبر تدوينة لها، عن ولوج ردهات القضاء لمساءلة الشرعية التنظيمية داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث تقدمت بدعوى قضائية أمام المحكمة الابتدائية بالرباط، بواسطة المحامي إسحاق شارية، ترمي إلى الطعن ببطلان أشغال ونتائج المؤتمر الوطني الاستثنائي وما ترتب عنه من آثار قانونية. وتأتي هذه الخطوة في سياق رصدها لمجموعة من الخروقات المسطرية والتنظيمية التي شابت أطوار المؤتمر، مما استوجب في نظرها الاحتكام إلى القضاء للفصل في مدى قانونيته، انطلاقاً من قناعتها بأن احترام المساطر والضوابط الداخلية هو الحجر الزاوية لأي عمل مؤسساتي سليم، وتجسيداً لإيمانها العميق باستقلالية المؤسسة القضائية ونزاهتها في الحسم في النزاعات ذات الطبيعة السياسية والتنظيمية.

إن هذا الطعن الذي يستهدف مؤتمر حزب يقود التحالف الحكومي، يفتح الباب على مصراعيه أمام جدل واسع حول مدى التزام الهيئات السياسية بقوانينها الأساسية وأنظمتها الداخلية، كما يعيد إلى الواجهة النقاش حول دور القضاء الإداري والمدني في ضبط الحياة الحزبية وضمان احترام القواعد الديمقراطية داخل التنظيمات. وتبرز هذه الخطوة أيضاً حضور أصوات من داخل المشهد السياسي تسعى إلى تكريس ثقافة المساءلة عبر الآليات القانونية، بعيداً عن السجالات التقليدية، وهو ما يعطي للملف أبعاداً تتجاوز مجرد الخصومة العارضة لتلامس جوهر الممارسة الديمقراطية وتخليق الحياة العامة.

وقد حملت الرسالة الموجهة للرأي العام من خلال هذا المسعى القضائي دلالات قوية، مفادها أن استقامة العمل السياسي تظل رهينة بالامتثال التام للقوانين والمساطر المعمول بها، حيث وضعت الحروري الملف بين يدي القضاء بثقة كاملة، مؤكدة أن بناء المؤسسات القوية لا يستقيم إلا على أساس قانوني صلب وشرعية لا تشوبها شائبة. ويبقى الرهان اليوم معقوداً على ما ستؤول إليه كلمة الفصل في المحكمة، وما قد يترتب عليها من انعكاسات سياسية وتنظيمية قد تعيد تشكيل المشهد الداخلي لـ”حزب الحمامة” وتؤثر على تموقعاته المستقبلية.

الأخبار ذات الصلة

1 من 924

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *