تلاميذ مؤسسة “النخيل” ببلفاع.. بين طموح التحصيل وهاجس سرقة الدراجات

في مشهد يختزل معاناة يومية صامتة، يجد عدد من تلاميذ مؤسسة النخيل بجماعة “بلفاع” أنفسهم مضطرين لركن دراجاتهم الهوائية وسط مطرح عشوائي للنفايات بمنطقة “تلغازيت”، وذلك بعد منعهم من إدخالها إلى حرم المؤسسة، رغم أن الأمر كان مسموحاً به ومعمولاً به منذ تأسيسها.

تظهر الصور التي توصلت بها الجريدة واقعاً صادماً؛ دراجات مركونة بين الأتربة وبقايا البناء والنفايات، في فضاء يفتقر لأدنى شروط السلامة، مما يعرّض ممتلكات التلاميذ للسرقة أو التخريب. والأكثر إيلاماً أن هذه الدراجات ليست مجرد وسيلة نقل عابرة، بل هي بالنسبة لكثير من الأسر القروية البسيطة “استثمار” ضروري لضمان تمدرس أبنائها وتقليص مشاق التنقل اليومي.

أحد التلاميذ لخّص الوضع بعبارة “مضحكة مبكية” في آن واحد:

“عقولهم مع الدرس.. وعقلي مع دراجتي مخافة أن تُسرق.”

عبارة تكشف حجم القلق الذي يرافق التلميذ داخل الفصل، حين يتحول الحق في الأمان إلى هاجس يؤرق البال. فكيف نطالب تلميذاً بالتركيز والتحصيل الدراسي، وهو منشغل بمصير وسيلة نقله المركونة في مكان غير آمن؟

إن قرار منع إدخال الدراجات -أياً كانت مبرراته- كان يستوجب البحث عن بديل يضمن سلامة ممتلكات المتعلمين، كتهيئة فضاء مخصص ومؤمّن داخل المؤسسة أو بجوارها، بدلاً من دفعهم لركنها في “مزبلة” مفتوحة. فالمؤسسة التعليمية ليست مجرد حجرات للدراسة، بل هي بيئة يفترض أن توفر الإحساس بالأمان والاستقرار.

إن تشجيع التمدرس في العالم القروي لا يتحقق بالشعارات فحسب، بل عبر تيسير الظروف اللوجستية، وأبسطها تأمين وسيلة نقل التلميذ. وبين صورة دراجة مهملة وسط النفايات وصورة تلميذ يطمح لمستقبل أفضل، تبرز مفارقة مؤلمة تستدعي تدخلاً عاجلاً يعيد الاعتبار لكرامة المتعلم وحقه في بيئة تربوية آمنة ومحفزة.

الأخبار ذات الصلة

1 من 70

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *