حين يتحول الإسمنت إلى حلٍّ فاشل: بالوعات حي المزار نموذجاً

في حي المزار، كما في عدد من أحياء مدينة آيت ملول، ما تزال مصالح المجلس الجماعي تعتمد في معالجة الحفر والبالوعات المهترئة على ملئها بالإسمنت العادي. ورغم أن هذا الأسلوب قد يبدو للوهلة الأولى حلاً سريعاً لتدارك الأعطاب، إلا أنه في الجوهر يمثل ممارسة غير ناجعة تقنياً ومكلفة مالياً على المديين المتوسط والبعيد.

الإسمنت.. حل “لحظي” ونتائج عكسية
إن مادة الإسمنت، بطبيعتها الصلبة التي تفتقر للمرونة، غير مهيأة إطلاقاً لتحمل الضغط اليومي المتواصل والناجم عن عبور الشاحنات والسيارات الثقيلة. فمع مرور وقت وجيز، تبدأ هذه المادة في التشقق والتفتت، لتعود الحفر إلى الظهور وكأن الإصلاح لم يكن؛ والنتيجة هي: تكرار الأشغال، عرقلة حركة السير، واستمرار استنزاف المال العام في دورة صيانة لا تنتهي.

لماذا يُعد “الزفت” (الأسفلت) الخيار المهني الأوحد؟
الأسفلت مادة صُممت خصيصاً لتهيئة الطرقات وتحمل ضغط الاحتكاك المستمر، فهي تمزج بين المرونة والصلابة، مما يمنحها القدرة على التكيف مع ثقل المركبات وتقلبات الطقس دون فقدان تماسكها. إن الاعتماد على “الزفت” في الإصلاح لا يطيل عمر الطريق فحسب، بل يقلص بشكل جذري من وتيرة الصيانة المتكررة، وهو ما ينعكس إيجاباً على ميزانية الجماعة وجودة البنية التحتية للمدينة.

مسؤولية التدبير وضرورة التغيير
إن الاستمرار في استعمال الإسمنت ليس مجرد “خطأ تقني” عابر، بل هو هدر مالي مباشر؛ فكل كيس إسمنت يُستهلك في إصلاح غير ناجع، مضافاً إليه تكاليف اليد العاملة والآليات، يمثل استنزافاً غير مبرر لميزانية الجماعة التي هي في الأصل أمانة من أموال دافعي الضرائب.

وعليه، يتوجب على المصالح التقنية بجماعة آيت ملول التدخل وفق معايير الجودة المتعارف عليها، وذلك عبر:

التنظيف الشامل: إزالة الأتربة والمياه من الحفر قبل مباشرة عملية الإصلاح.

الردم التقني: استخدام طبقات من الزفت المضغوط لضمان التماسك والاندماج مع الطبقة القديمة.

التسوية الهيدروليكية: ضمان استواء السطح لمنع تضرر المركبات أو عرقلة انسيابية السير.

قد يظهر الإصلاح بالزفت كخيار أكثر كلفة في المدى القريب مقارنة بالإسمنت، إلا أنه بمنطق “التدبير الرشيد” يُعد استثماراً طويل الأمد.

 حماية البنية التحتية لحي المزار وباقي أحياء المدينة تتطلب قطعاً نهائياً مع “سياسة الترقيع”، والتوجه نحو حلول مهنية تحترم ذكاء المواطن وتصون حرمة المال العام.

الأخبار ذات الصلة

1 من 861

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *