يثير استمرار استقبال المستودع البلدي بمدينة آيت ملول للنفايات التي تجمعها شاحنات النظافة نقاشاً واسعاً حول مدى الامتثال للمقتضيات القانونية المؤطرة لتدبير النفايات، خاصة في ظل تقارير تفيد بأن هذا المرفق غير مهيأ وفق المعايير التقنية والبيئية المعمول بها وطنيًا.
وينظم الإطار القانوني المغربي هذا القطاع بموجب القانون رقم 28.00 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها، والذي يفرض صراحةً إجراء عمليات الجمع والنقل والتخزين والمعالجة داخل فضاءات مرخصة ومجهزة تقنيًا، بما يضمن صون البيئة وحماية الصحة العامة.
بين التخزين المؤقت والتجميع العشوائي
بحسب المعطيات المتداولة، يُستخدم المستودع البلدي كـ “محطة وسيطة” لتجميع النفايات قبل توجيهها إلى المطارح النهائية. غير أن غياب التجهيزات الأساسية — كأنظمة العزل (Etanchéité)، وقنوات تصريف ومعالجة “عصارة النفايات” (Lixiviat)، وأنظمة احتواء الروائح — يضع هذا الإجراء على محك المساءلة القانونية.

فالقانون يشدد على أن تخزين النفايات، ولو كان مؤقتًا، يجب أن يتم في مواقع تستوفي شروط السلامة البيئية. وفي غياب هذه المعايير، قد يُصنف النشاط ضمن “التجميع العشوائي”، مما يؤدي إلى انبعاث الروائح الكريهة، وتكاثر الحشرات والقوارض، فضلاً عن المخاطر الجسيمة لتسرب الملوثات إلى التربة والمياه الجوفية.
المسؤولية القانونية والتبعات الإدارية
يُحمل القانون الجماعات الترابية مسؤولية مباشرة عن تدبير قطاع النظافة داخل نفوذها، بما في ذلك ضمان نقل النفايات إلى مراكز الطمر والتثمين المرخصة . كما يقر التشغيل الحالي غير المطابق مقتضيات زجرية تشمل عقوبات مالية وإدارية، وقد تمتد للمتابعة القضائية في حال ثبوت أضرار جسيمة مست الساكنة أو المنظومة البيئية.
وفي هذا السياق، تظل السلطات المختصة مُطالبة بضمان توفر بنية تحتية ملائمة، والحرص على عدم تحول المستودعات الإدارية إلى بؤر بيئية عشوائية تفتقر لأدنى شروط التجهيز.
الانعكاسات البيئية والاجتماعية
بعيداً عن الشق القانوني الصرف، يلقي هذا الوضع بظلاله على جودة الحياة اليومية للساكنة المجاورة، ويضرب في العمق جهود التنمية المستدامة. إن استمرار هذه الممارسات لا يؤثر فقط على الصحة العامة، بل يسيء لصورة المدينة وتوجهات السياسات العمومية الرامية إلى حماية الموارد الطبيعية وتنزيل الميثاق الوطني للبيئة.
مفارقة “المطرح البعيد” والأسطول المتهالك
في ظل هذه المعطيات، يبرز تساؤل جوهري حول أسباب عدم توجيه هذه النفايات مباشرة إلى المطرح الإقليمي المراقب المتواجد خارج التراب الجماعي لآيت ملول، والمخصص قانوناً لاستقبالها. وتذهب القراءات الميدانية إلى أن الحالة الميكانيكية الكارثية التي آل إليها أسطول شاحنات النظافة بالجماعة باتت عائقاً حقيقياً؛ حيث يُخشى أن تكون هذه الآليات غير قادرة على قطع المسافات نحو المطرح النهائي، مما يجعل من المستودع البلدي “حلاً اضطرارياً” بتبعات بيئية خطيرة.
الحاجة إلى تدخل سلطة الرقابة
أمام هذا التخبط بين إكراهات اللوجستيك والمخاطر البيئية، بات تدخل السيد عامل الإقليم ضرورة ملحة لممارسة صلاحياته في الرقابة والتتبع. إن الوضع لم يعد يحتمل الاكتفاء بحلول ترقيعية، بل يتطلب تدخلاً حازماً لتجديد الأسطول المتهالك، وضمان احترام المسار القانوني للنفايات بعيداً عن الأحياء السكنية، وذلك حمايةً للصحة العامة وتفعيلاً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير المرفق العام.











