مجلس أيت ملول: “دورة فبراير” في مهب الريح.. غياب مدير الشركة الجهوية المتعددة الخدمات لسوس ماسة يُفرغ القاعة من المستشارين

شهدت الجلسة الثانية من الدورة العادية لشهر فبراير للمجلس الجماعي لأيت ملول، المنعقدة اليوم الخميس 12 فبراير 2026، حالة غير مسبوقة من “البلوكاج” المعنوي، تجسدت في حضور هزيل جداً للمستشارين الجماعيين، ما حوّل القاعة إلى فضاء شبه فارغ، وفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات جوهرية حول جدوى استمرار الجلسة في ظل غياب المعنيين الحقيقيين بمناقشة القضايا الثقيلة التي تؤرق المدينة وساكنتها.
هذا الغياب الجماعي، الذي لم يكن عادياً في نظر المتتبعين، بدا وكأنه رسالة احتجاج صامتة، تعكس حجم الاحتقان داخل المجلس، وتكشف عمق الهوة بين المنتخبين وبعض المتدخلين المؤسساتيين المفترضين في تدبير الشأن المحلي.
هذا و يرى مراقبون للشأن المحلي أن العزوف الواسع عن الحضور لم يأتِ من فراغ، بل كان رد فعل مباشر على عدم حضور المدير الإقليمي للشركة الجهوية المتعددة الخدمات لسوس ماسة، رغم الإلحاح المتكرر لأعضاء المجلس على ضرورة حضوره. فقد كان من المرتقب أن يشكل هذا الحضور فرصة لمساءلة المسؤول الأول عن الشركة بخصوص الوضعية “المقلقة” التي تعرفها شبكة التطهير السائل والبالوعات بمختلف أحياء أيت ملول.
أعضاء المجلس كانوا يعولون على هذه النقطة لمواجهة المسؤول الإقليمي بشكاوى الساكنة المتراكمة، غير أن الغياب غير المبرر فُسِّر على نطاق واسع باعتباره استخفافاً بالمجلس ومؤسسة منتخبة، وتهرباً من نقاش عمومي حول اختلالات باتت تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين.
النقطة الخلافية التي فجّرت هذا التوتر كانت مبرمجة ضمن جدول الأعمال، وتهم حصيلة تدخلات الشركة الجهوية داخل تراب الجماعة، خاصة ما يتعلق بـ:

الوضعية المتردية للبالوعات، التي تحولت في عدد من الأحياء إلى بؤر للروائح الكريهة ومصدر خطر صحي حقيقي.

تخريب البنية التحتية الطرقية، حيث تشتكي الساكنة من عدم إعادة الشوارع إلى حالتها الأصلية بعد أشغال مد القنوات، ما خلف حفراً وتشوهات عمرانية واضحة.

جودة الخدمات، في ظل تصاعد شكاوى المواطنين بخصوص اضطرابات وانقطاعات متكررة في توزيع الماء والكهرباء.هذه الإشكالات، التي كان من المفترض أن تُناقش بحضور المسؤولين المباشرين عنها، ظلت معلقة، لتتحول الجلسة إلى ما يشبه “نقاشاً في الفراغ”.
ولم يقف منسوب الاستياء عند غياب مدير الشركة الجهوية، بل تضاعف بعد تسجيل غياب رئيس الجماعة عن الجلسة، وهو ما اعتبره عدد من المستشارين ضربة إضافية لمصداقية الدورة. وذهب بعضهم إلى وصف الجلسة بأنها “لقاء شكلي” لا يرقى إلى مستوى انتظارات الساكنة، ولا يقدم حلولاً عملية لمعاناة يومية تتفاقم مع كل تساقطات مطرية أو أشغال غير مكتملة.
في هذا السياق، عبّر أحد المستشارين، في تصريح من كواليس الدورة، عن غضبه بالقول:

“إن غياب المدير الإقليمي هو استخفاف بمؤسسة المجلس، وتهرب واضح من المسؤولية تجاه ما خلفته أشغال الشركة من دمار في طرقات المدينة.”

ما حدث في الجلسة الثانية من دورة فبراير لا يمكن اختزاله في مجرد غياب أو تأخر، بل يعكس أزمة أعمق في التواصل والتنسيق بين الجماعة والمتدخلين الأساسيين في تدبير المرافق الحيوية. كما يطرح علامات استفهام حول مدى احترام المؤسسات الشريكة لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وحول قدرة المجلس الجماعي على فرض حضوره كفاعل رقابي وتمثيلي حقيقي.
ويبقى السؤال العالق: هل تتحول هذه الرسائل الصامتة إلى مراجعة حقيقية لأسلوب التدبير، أم أن دورات المجلس ستظل رهينة الغيابات و”البلوكاجات” المعنوية، فيما تستمر معاناة ساكنة أيت ملول على أرض الواقع؟

الأخبار ذات الصلة

1 من 859

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *