تتزايد حدة القلق والاستياء في صفوف ساكنة حيّي تدارت وأنزا العليا بمدينة أكادير، في ظل استمرار استغلال مقالع لاستخراج الرمال والحجارة بمحاذاة الأحياء السكنية، في وضع بات يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام شروط السلامة والضوابط البيئية، وكذا جدوى الإبقاء على هذا النشاط وسط مجال عمراني مأهول.
فالمنطقة، بحكم موقعها المحاذي للجبل، تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى فضاء مفتوح للمقالع التي تزود مشاريع البناء بموادها الأساسية، سواء في إطار برنامج التنمية الحضرية لأكادير أو لفائدة مشاريع الخواص. غير أن هذا النشاط، الذي يفترض أن يخدم التنمية، أصبح، بحسب السكان، مصدراً يومياً للإزعاج والمعاناة.
وعلى امتداد الطريقين المؤديين إلى تدارت وأنزا العليا، سواء من جهة أنزا أو من جهة مدارة ساحة سيارات الأجرة الجديدة قرب مدخل أكادير أوفلا، تصطف عشرات الشاحنات الثقيلة بشكل متواصل؛ بعضها ينقل مواد البناء نحو وسط المدينة، فيما تعود أخرى محملة بمخلفات البناء للتخلص منها بالقرب من الحي، ما يحول المنطقة إلى نقطة عبور دائمة للآليات الضخمة.
هذا التدفق الكثيف للشاحنات، إلى جانب عمل آلات تكسير الحجارة واستخراج الرمال، يتسبب في تصاعد سحب من الغبار والضجيج المستمر، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على صحة السكان وجودة عيشهم، خصوصاً الأطفال وكبار السن. كما تحولت مساحات واسعة إلى حفر عميقة ومكاشف خطرة، تشكل تهديداً حقيقياً للسلامة الجسدية للقاطنين.
ولم تقتصر التداعيات على الجانب البيئي فقط، إذ أدى مرور الشاحنات ذات الحمولات الثقيلة إلى تدهور ملحوظ في البنية الطرقية، مع تسجيل تشققات وحفر وتلف سريع للطريقين الرئيسيين المؤديين إلى الحيين، فضلاً عن ارتباك متكرر في حركة السير والجولان. وبحسب إفادات محلية، شهدت هذه الطرق عدداً من حوادث السير الخطيرة والمميتة، ما جعلها توصف بين السكان بـ”طريق الموت”.
وفي ظل هذا الوضع، يطالب السكان بتدخل عاجل من والي الجهة وباقي الإدارات المختصة لإيجاد حلول جذرية، من خلال نقل المقالع إلى مناطق بعيدة عن التجمعات السكنية، حفاظاً على السلامة العامة. كما عبر عدد من أعضاء مجلس جماعة أكادير خلال دورة فبراير الأخيرة عن موقف مماثل، مؤكدين أن استمرار وجود المقالع وسط المدينة لم يعد مبرراً.
ويستند هذا المطلب إلى مقتضيات القانون رقم 27.13 المتعلق بالمقالع، الذي ينص في مادته السادسة والعشرين على إمكانية اتخاذ قرار بإغلاق المقلع إذا ثبت استمرار المخاطر والأضرار، خاصة تلك التي تمس صحة السكان وسلامتهم والبيئة والأمن العام.
وبين متطلبات التنمية العمرانية وحق المواطنين في بيئة سليمة وآمنة، يظل التحدي المطروح أمام الجهات المسؤولة هو إيجاد توازن يحفظ مصالح المدينة دون أن يكون ذلك على حساب راحة وسلامة ساكنتها.










