بعد سنوات وصفها متتبعون بـ”العجاف” على مستوى الإقلاع التنموي، في ظل صراعات سياسية متواصلة أثرت على وتيرة الإنجاز، شهدت دورة فبراير 2026 لجماعة سيدي بيبي إدراج نقطة تتعلق بالمشاريع الطرقية، وهي نقطة استأثرت باهتمام الرأي العام المحلي بالنظر إلى الوضعية المتدهورة التي تعرفها البنية الطرقية بعدد من المحاور.
وتشير معطيات ميدانية إلى أن عدداً من الطرق التي أُنجزت خلال الولاية الانتدابية 2009-2015، في إطار قرض سابق من صندوق التجهيز الجماعي، أصبحت في حالة اهتراء واضحة، من بينها طريق البرج، طريق احشاش تدارت، وطريق درايد، ما جعل الحاجة إلى تدخل استعجالي لإعادة التأهيل أمراً ملحاً لتأمين السلامة الطرقية وتحسين ظروف التنقل.
وقد عززت برمجة مشاريع طرقية جديدة، بدعم من وزارة التجهيز والنقل باعتبارها صاحبة المشروع والممول الرئيسي، منسوب التفاؤل لدى الساكنة، التي رأت في ذلك فرصة لمعالجة اختلالات البنية التحتية الطرقية وإعادة الاعتبار لعدد من المحاور الحيوية.
غير أن إدراج نقطة إضافية ضمن جدول أعمال الدورة، تتعلق بإنجاز محاور طرقية بتمويل عبر قرض من صندوق التجهيز الجماعي بقيمة تناهز 13 مليون درهم (مليار و300 مليون سنتيم)، فتح باب النقاش حول تدبير الموارد المالية للجماعة وجدوى اللجوء مجدداً إلى الاقتراض، خاصة وأن ذلك قد يترتب عنه التزامات مالية طويلة الأمد قد تمتد لسنوات.
ويرى بعض الفاعلين المحليين أن إعادة اللجوء إلى القروض من أجل إصلاح أو إنجاز مقاطع طرقية سبق تمويلها بنفس الآلية يطرح تساؤلات حول النجاعة التدبيرية ومدى استدامة الخيارات المالية المعتمدة، معتبرين أن الاقتراض ينبغي أن يُوجَّه أساساً نحو مشاريع تنموية ذات أثر اقتصادي واجتماعي مستدام، قادرة على خلق فرص الشغل وتعزيز جاذبية المجال الترابي.
كما يثير واقع الجماعة، وفق آراء متداولة، نقاشاً أوسع حول أولويات الاستثمار، في ظل غياب رصيد عقاري كافٍ لاحتضان مشاريع مستقبلية، واستمرار انتظار تسوية بعض الملفات العقارية الكبرى، إضافة إلى محدودية التجهيزات الأساسية، مثل غياب ملعب للقرب أو فضاءات اقتصادية مهيكلة كسوق أسبوعي أو يومي يواكب موقع الجماعة وإمكاناتها.
وفي المقابل، يرى متابعون أن اللجوء إلى القروض يظل خياراً مالياً مشروعاً في إطار تدبير الجماعات الترابية، شريطة توفر رؤية استراتيجية واضحة، وتحقيق توازن بين الاستثمار في البنيات التحتية وتحسين المداخيل الذاتية وتقليص النفقات، بما يضمن الحفاظ على التوازنات المالية وعدم إثقال كاهل الميزانية المستقبلية.
وتعيد هذه النقاشات إلى الواجهة سؤال الحكامة الترابية وفعالية الترافع لدى المنتخبين، خاصة في ما يتعلق بجلب الاستثمارات العمومية وتعزيز مشاركة الشباب في الدينامية السياسية والتنموية، بما يقطع مع دوامة إعادة إنتاج نفس الإشكالات التي تعيق تحقيق الإقلاع المنشود.
دورة فبراير 2026 بجماعة سيدي بيبي: مشاريع طرقية بين آمال الإصلاح وتساؤلات التمويل بالقروض














