عزيز أخنوش يغادر سفينة “الأحرار”: هل هو امتثال للقانون أم ترتيب لمستقبل المشهد السياسي؟

في خطوة أحدثت رجة داخل المشهد الحزبي المغربي، أعلن عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عدم نية ترشحه لولاية ثالثة على رأس “حزب الحمامة”. يأتي هذا الإعلان تزامناً مع بدء العد العكسي للمؤتمر الاستثنائي للحزب المزمع عقده في 7 فبراير المقبل، لينهي بذلك حقبة من القيادة التي نقلت الحزب إلى صدارة المشهد السياسي والانتخابي في المملكة.

الامتثال للنظام الأساسي: رسالة مؤسساتية
برر أخنوش قراره بالالتزام الصارم بمقتضيات النظام الأساسي للحزب، الذي يحصر رئاسة الحزب في ولايتين فقط. ويرى مراقبون أن هذا التبرير يحمل في طياته رغبة في ترسيخ “النموذج المؤسساتي” داخل الأحرار، وتوجيه رسالة مفادها أن الحزب لا يرتبط بالأشخاص قدر ارتباطه بالقوانين والبرامج، وهو ما يعزز صورة الحزب كإطار ديمقراطي يحترم التداول على السلطة.

توقيت القرار ودلالاته السياسية
رغم التبرير القانوني، إلا أن توقيت الإعلان فتح باب التأويلات على مصراعيه. فالحزب، الذي يقود التحالف الحكومي الحالي، يجد نفسه اليوم أمام تحدي “خلافة الرجل القوي”. ويرى باحثون في الشأن السياسي أن هذا القرار قد يطلق شرارة تنافس داخلي محموم، خاصة في ظل التساؤلات حول وجود بديل يمتلك نفس “الكاريزما” والقدرة التدبيرية التي ميزت فترة أخنوش، والتي مكنت الحزب من اكتساح استحقاقات 2021.

وعلى جانب آخر، يعتقد محللون أن “الانسحاب من الرئاسة” لا يعني بالضرورة “الانسحاب من التأثير”، بل قد يكون خطوة استباقية لإعادة ترتيب البيت الداخلي بعيداً عن ضغوط التسيير المباشر، مما يمنح الحزب مرونة أكبر في مواجهة الانتقادات المرتبطة بالتدبير الحكومي.

سياقات أوسع: ترتيب للانتخابات المقبلة؟
يربط جزء من القراءات السياسية هذا القرار بسياق اجتماعي وسياسي أوسع. فثمة فرضية تشير إلى أن الخطوة قد تكون جزءاً من “هندسة سياسية” تهدف إلى ضخ دماء جديدة في قيادة الحزب، لتمكينه من الاستمرار في قيادة الحكومة المقبلة بوجه جديد يقلل من حدة الاستقطاب حول شخص أخنوش، رغم ما تراكم لدى الحزب من “آلة انتخابية” وقوة تنظيمية مكنته من تصدر المشهد لسنوات.

 

يبقى التحدي الأكبر أمام التجمع الوطني للأحرار هو مدى قدرة “البديل” على الحفاظ على تماسك القواعد وضمان ريادة الحزب في الاستحقاقات المقبلة. فغياب شخصية بوزن أخنوش المالي والسياسي قد يضع الحزب أمام اختبار “الاستدامة التنظيمية”، وهل بإمكانه الحفاظ على قوته كحزب تدبيري دون الحاجة إلى “رجل المرحلة” الذي قاده من المعارضة إلى رئاسة الحكومة.

بين احترام القانون الاستباقي والترتيبات السياسية الكبرى، يتجه حزب التجمع الوطني للأحرار نحو مؤتمر 7 فبراير بأسئلة وجودية، ستجيب نتائجها ليس فقط عن هوية الرئيس القادم، بل عن ملامح الخريطة السياسية للمغرب في السنوات القادمة.

الأخبار ذات الصلة

1 من 365

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *