تعيش المنظومة الصحية بمدينة أكادير على وقع جدل جديد، عقب تداول معطيات مؤلمة تتعلق بوفاة شابة في العشرينيات من عمرها داخل مستشفى الحسن الثاني؛ وهي الواقعة التي أعادت إلى الواجهة النقاش حول جودة الرعاية الطبية وآليات التواصل مع أسر المرضى، لا سيما في الحالات الحرجة.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن الراحلة (وهي سيدة حامل) كانت حالتها الصحية مستقرة قبل أن ينقلها زوجها إلى المستشفى المذكور من أجل الوضع في ظروف وُصفت بالعادية. غير أن مسار العملية عرف تطورات غير متوقعة؛ إذ أُخبر الزوج بعد فترة من الانتظار بوجود مضاعفات صحية استدعت نقل زوجته إلى قسم الإنعاش، مع تسليمه مولودته الجديدة.
وتضيف المصادر ذاتها أن الزوج فوجئ، بعد مدة قصيرة، بإبلاغه بنقل زوجته إلى المستشفى الجامعي بأكادير، ما دفعه إلى التوجه فوراً إلى هناك، ليُصدم بوجودها داخل مستودع الأموات، حيث جرى غسلها وتكفينها استعداداً للدفن، دون إشعاره مسبقاً بوفاتها أو تمكينه من توضيحات دقيقة بخصوص ظروف وتوقيت هذا المصير المأساوي.
وقد خلفت هذه الواقعة صدمة قوية في أوساط الرأي العام المحلي، ليس بسبب الوفاة فحسب، بل وأيضاً بسبب الغموض الذي يلف تفاصيلها والتباين في المعطيات التي تلقتها أسرة الفقيدة، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول بروتوكولات التواصل المعتمدة مع عائلات المرضى، وضرورة استحضار الوضوح والبعد الإنساني في تدبير مثل هذه الحالات الحساسة.
ويرى متتبعون للشأن الصحي أن هذه الوقائع — مهما كانت مبرراتها الطبية — تؤكد الحاجة الملحة لتعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات الصحية العمومية عبر تواصل شفاف، وتقديم المعطيات في وقتها، واحترام الحق في المعلومة، خاصة عندما يتعلق الأمر بحالات وفاة داخل مرافق يُفترض أنها فضاءات للعلاج والرعاية.
وأمام تداول هذه المعطيات، تظل المديرية الجهوية للصحة بأكادير مطالبة بتقديم توضيحات رسمية تشرح من خلالها المساطر المعتمدة وتسلسل الأحداث والإجراءات المتخذة، بما يضمن طمأنة المواطنين ويُسهم في تفادي تكرار مآسٍ مماثلة مستقبلاً. ففي قضايا بهذا الحجم، يشكل التواصل المسؤول والشفاف عنصراً أساسياً في صون كرامة المرضى وذويهم، والحفاظ على هيبة المرفق الصحي العمومي.












