اختتمت بمدينة تيزنيت، زوال أمس الأربعاء 22 أبريل 2026، أشغال اللقاء التشاوري التكويني الذي نظمته المنسقية الإقليمية لشبكة جمعيات محمية المحيط الحيوي للأركان، وهو الموعد الذي يندرج ضمن مسار تنزيل المخطط الاستراتيجي للشبكة للفترة 2026-2030 بهدف صياغة برنامج عمل ترابي مندمج يستجيب لخصوصيات الإقليم. ويأتي هذا اللقاء في سياق مشروع “AMUSSU” الرامي إلى تعزيز قدرات المجتمع المدني في مجالات الحكامة البيئية والمناخ، بدعم من الاتحاد الأوروبي وبشراكة مع ائتلاف جمعوي يضم منظمة الهجرة والتنمية، وجمعية مدرسي علوم الحياة والأرض، ومنظمة “COSPE” الإيطالية.

وقد تميزت هذه المحطة بحضور وازن ومتعدد الفاعلين، شمل ممثلي قطاعات المياه والغابات، والفلاحة، والتربية الوطنية، والغرفة الجهوية للفلاحة، والمجلس الإقليمي، مما عكس إرادة جماعية لإنجاح المقاربة التشاركية. واستعرض اللقاء في بدايته مسار تأسيس الشبكة كنموذج رائد للتشبيك الجمعوي، مع تسليط الضوء على الأدوار الحيوية لمحمية المحيط الحيوي في تحقيق التوازن بين حماية الموارد والتنمية، ومناقشة محاور المخطط الاستراتيجي التي ركزت على تقوية الحكامة الداخلية وتطوير آليات الترافع والشراكة لضمان استدامة العمل الجمعوي.

وانصبت نقاشات المشاركين حول المكانة المركزية لشجرة الأركان كرافعة أساسية للتنمية المستدامة، خاصة في ظل التحديات المناخية الراهنة وتأثيرها على التنوع البيولوجي. ودعا المتدخلون إلى ضرورة تحقيق إلتقائية السياسات العمومية، مستحضرين رمزية اليوم العالمي للأركان كفرصة دورية لتقييم المنجزات. كما لم يخلُ النقاش من طرح إشكالات ميدانية ملحة، وعلى رأسها ظاهرة الرعي الجائر، مع اقتراح حلول تربوية مبتكرة مثل مبادرة “مدرسة الأركان المستدامة” لترسيخ الوعي البيئي لدى الناشئة، والدعوة إلى إرساء ميثاق محلي يعزز التنسيق بين مختلف المتدخلين.
وفي ختام اللقاء، ساد تفاؤل كبير حيال المرحلة المقبلة التي تؤشر على دينامية جديدة في العمل التشاركي، تتماشى مع التوجهات الملكية السامية الداعية لتنزيل جيل جديد من المخططات الترابية المندمجة. ويعكس هذا المسار وعياً متزايداً بضرورة تثمين الموروث الثقافي والطبيعي للإقليم، وجعله محركاً للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بما يضمن استجابة فعالة لتطلعات الساكنة المحلية ويحفظ هذه الثروة الوطنية الفريدة.











