رخص التعمير تفجر خلافا بين رئيس جماعة مكناس و منعشين عقاريين ومطالب بفتح تحقيق

عاد ملف تأخر توقيع رخص التعمير بمدينة مكناس إلى واجهة النقاش المحلي، بعدما فجّر بيان توضيحي أصدرته جمعية المجزئين والمنعشين العقاريين بالمدينة خلافاً بشأن الجهة المسؤولة عن تعثر عدد من الملفات، خصوصاً المرتبطة بالمشاريع العقارية الكبرى، وذلك عقب تصريحات أدلى بها رئيس المجلس الجماعي خلال الدورة الاستثنائية المنعقدة يوم الاثنين 2 نونبر الجاري.

وجاء موقف الجمعية، التي يرأسها شوقي المصباحي، ردا على ما اعتبرته تحميل رئيس الجماعة لموظفي قسم التعمير مسؤولية التأخر في التوقيع على الرخص، خلال رده على مداخلة أحد مستشاري المجلس. وأكدت الجمعية أن رئيسها وعدداً من أعضاء مكتبها المسير حضروا أشغال الدورة وعاينوا التصريحات المذكورة.

وفي المقابل، شددت الجمعية على أن موظفي قسم التعمير يلتزمون، بحسب بيانها، بتطبيق المساطر القانونية واحترام الآجال المحددة، معتبرة أن مسؤولية تأخر التوقيع على رخص التعمير، ولاسيما المتعلقة بالمشاريع الكبرى، تقع على عاتق رئيس الجماعة، وداعية إلى عدم تحميل الموظفين تبعات هذا التعثر.

ولم يقتصر انتقاد الجمعية على تدبير ملف الرخص، بل امتد إلى طريقة التواصل مع رئاسة المجلس، إذ استحضرت عدم انعقاد اجتماع كان مقرراً يوم الثلاثاء 27 أكتوبر الماضي، على الساعة العاشرة صباحاً، وكان من المرتقب أن يجمع رئيس الجماعة بمكتب الجمعية، بتنسيق مع رئيس قسم التعمير، لبحث الإشكالات المطروحة والوقوف على أسباب التأخر وإيجاد حلول لها.

وفي سياق متصل، يأتي هذا التصعيد بعد تحرك عدد من المنعشين العقاريين، يوم 20 أكتوبر الماضي، نحو مقر قسم التعمير، للمطالبة بعقد لقاء مع رئيس المجلس الجماعي، قصد مناقشة الصعوبات التي تواجه معالجة ملفات مشاريعهم. كما سبق لرئيس الجمعية أن أوضح أن الإشكال، وفق روايته، لا يرتبط بالضرورة بمراحل دراسة الملفات، وإنما بتأخر التوقيع على الرخص بعد استكمال مسارها الإداري.

ويعيد هذا الخلاف طرح مسألة توزيع المسؤوليات في تدبير رخص التعمير إلى الواجهة، خاصة أن المادة 101 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات تسند إلى رئيس المجلس الجماعي صلاحية منح رخص البناء والتجزئة والتقسيم وإحداث المجموعات السكنية، مع التقيد بالآراء الملزمة التي تفرضها النصوص القانونية، ولاسيما رأي الوكالة الحضرية المعنية.

كما ينص ضابط البناء العام، الصادر سنة 2019، على دور عمال العمالات والأقاليم في السهر على احترام الآجال القانونية لتسليم الرخص، والتدخل لدى الأطراف المعنية في حالة تسجيل التأخير، من خلال توجيهها وحثها على التقيد بالمقتضيات الجاري بها العمل.

وأمام تضارب الروايات بشأن أسباب هذا التعثر، طالبت جمعية المجزئين والمنعشين العقاريين بتدخل الجهات المختصة لإجراء تحقيق دقيق يحدد المسؤوليات بناء على معطيات موضوعية، داعية إلى الاستناد إلى الإحصائيات والتقارير المتوفرة عبر منصة “رخص” الإلكترونية، مع توسيع نطاق التحقيق ليشمل مجموع ملفات التعمير التي تمت معالجتها خلال السنتين الأخيرتين.

وبين اتهامات الجمعية لرئاسة الجماعة، وتبريرات رئيس المجلس بشأن إكراهات تدبير ملفات التعمير ورفض التوقيع على الرخص التي تشوبها خروقات قانونية، يظل الكشف عن المسار الإداري لكل ملف، وتحديد مراحل التأخر والجهة المسؤولة عنها، المدخل الأساسي لإنهاء هذا الجدل.

كما يطرح استمرار هذا الوضع تساؤلات بشأن انعكاساته على مناخ الاستثمار العقاري ودينامية المشاريع العمرانية بمكناس، ومدى تأثير تعثر بعض الرخص على مصالح المستثمرين والمرتفقين، في انتظار توضيحات رسمية من رئاسة الجماعة بشأن الاتهامات الواردة في بيان الجمعية، وما ستسفر عنه المطالبة بفتح تحقيق في هذا الملف.

 

الأخبار ذات الصلة

1 من 955

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *