تتواصل أشغال بناء سد أخفمان بجماعة زاكموزن بإقليم تارودانت، بوتيرة متقدمة، بعدما بلغت نسبة إنجاز المشروع حوالي 30 في المائة، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز البنيات التحتية المائية بجهة سوس ماسة، وتعبئة الموارد المائية المحلية لمواجهة آثار توالي سنوات الجفاف والتقلبات المناخية.
وتبلغ الطاقة التخزينية المرتقبة لهذه المنشأة حوالي 2.5 مليون متر مكعب، بما من شأنه توفير مورد مائي إضافي لفائدة الأنشطة الفلاحية والساكنة المحلية.
ويأتي إنجاز هذا السد على مستوى وادي زاكموزن، الذي يعرف جريان كميات مهمة من المياه خلال فترات التساقطات المطرية، دون الاستفادة الكاملة منها، وهو ما دفع إلى برمجة المشروع بهدف تنظيم هذه الموارد والحد من ضياعها. كما يندرج ضمن برنامج تطوير السدود الصغرى والتلية بحوض سوس ماسة، الذي يستهدف تحسين تدبير المياه على المستوى المحلي، وتعزيز قدرة المجالات القروية على مواجهة الإجهاد المائي.
وتتمثل أبرز الأهداف المنتظرة من هذه المنشأة في توفير مياه السقي للضيعات والمجالات الفلاحية المجاورة، والمساهمة في حماية المناطق الواقعة أسفل الوادي من مخاطر الفيضانات خلال فترات التساقطات القوية، فضلا عن توفير المياه الضرورية لإرواء الماشية، وهو ما يمنح المشروع بعدا اقتصاديا واجتماعيا يتجاوز مجرد تخزين المياه، ليشمل دعم الأنشطة المعيشية للسكان وتعزيز استقرار النشاط الفلاحي بالمنطقة.
ومن المنتظر أيضا أن يساهم السد في تغذية الفرشة المائية المحلية، من خلال تحسين الاستفادة من الواردات المائية وتيسير تسرب جزء منها إلى المخزون الجوفي، بما يساعد على تخفيف الضغط على الموارد المائية الباطنية، التي تواجه تحديات متزايدة بفعل توالي سنوات الجفاف وارتفاع حاجيات الاستغلال الفلاحي. وتكتسي هذه الوظيفة أهمية خاصة في المناطق القروية التي تعتمد بشكل كبير على المياه الجوفية لتلبية احتياجاتها اليومية والإنتاجية.
ويندرج سد أخفمان ضمن المشاريع التي برمجتها وكالة الحوض المائي لسوس ماسة لتطوير المنشآت المائية الصغرى، حيث سبق أن أعلنت الوكالة عن إدراج سدين بإقليم تارودانت، هما أخفمان وأسيف مقورن، ضمن برنامج إنجاز سبعة سدود صغرى وتلية، بكلفة إجمالية قدرت بنحو 71.3 مليون درهم بالنسبة إلى المشروعين معا، خلال المرحلة الأولية من البرنامج الممتدة بين 2022 و2024.
ويعكس تقدم الأشغال بهذا المشروع أهمية التوجه نحو الاستثمار في السدود الصغرى والتلية، باعتبارها منشآت ذات أثر مباشر على تدبير الموارد المائية بالمجالات القروية، خصوصا في المناطق التي تعرف تذبذبا في التساقطات وتزايدا في الضغط على الفرشات المائية.
كما ينتظر أن يشكل سد أخفمان، بعد استكمال إنجازه ودخوله مرحلة الاستغلال، رافعة إضافية لدعم النشاط الفلاحي وتوفير المياه للماشية والحد من مخاطر الفيضانات، بما يعزز قدرة جماعة زاكموزن والمناطق المجاورة على مواجهة التحديات المائية والمناخية.













