خالد الشناق: كرامة الشغيلة تبدأ بسياسات اقتصادية عادلة ومنصفة.

في أجواء نضالية مفعمة بروح التضامن والوعي الاجتماعي، احتضن إقليم إنزكان أيت ملول فعاليات إحياء اليوم العالمي للشغل، حيث شكلت المناسبة محطة بارزة لتجديد الالتزام بالدفاع عن قضايا الطبقة العاملة، واستحضار رمزية هذا اليوم الأممي الذي يخلد نضالات الشغيلة عبر العالم. وفي هذا السياق، ألقى البرلماني خالد الشناق كلمة باسم الكتابة الجهوية لحزب الاستقلال بجهة سوس ماسة، تميزت بنبرة قوية ومواقف واضحة تجاه عدد من القضايا الاجتماعية والاقتصادية الراهنة.

واستهل الشناق كلمته بالتأكيد على رمزية فاتح ماي باعتباره ليس مجرد مناسبة احتفالية، بل لحظة للتقييم الصريح لأوضاع الشغيلة المغربية، واستحضار التحديات التي تواجهها في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة. كما أشاد بالدور التاريخي الذي يضطلع به الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، معتبراً إياه أحد أعمدة العمل النقابي الوطني، لما راكمه من نضالات ومواقف دفاعاً عن الحقوق المشروعة للطبقة العاملة، مؤكداً أن هذه السنة تحمل طابعاً خاصاً في ظل ما وصفه بـ”دينامية جديدة” داخل الاتحاد تسعى إلى إرساء تحول نوعي في الأداء النقابي.

غير أن كلمة الشناق سرعان ما انتقلت إلى نبرة أكثر حدة، حيث وجه انتقادات مباشرة للحكومة، متهماً إياها بالفشل في ملفات حيوية، وعلى رأسها التشغيل؛ إذ أوضح أن نسبة البطالة لا تزال تراوح مستويات مقلقة في حدود 13%، معتبراً أن الشباب المغربي فقد الثقة في إمكانية الحصول على فرص شغل في ظل غياب سياسات ناجعة. وفي سياق متصل بتدهور القدرة الشرائية، سلط الضوء على معاناة الأسر المغربية مع موجة الغلاء غير المسبوقة وغياب آليات ضبط السوق.

وفي موقف بارز يعكس ملامسة الواقع اليومي للمواطن، أكد البرلماني ذاته بأن ثمن الخضر الأساسية في المغرب يجب أن لا تتجاوز 3 دراهم للكيلوغرام الواحد، موضحاً بأن المغرب بلد فلاحي ويملك جميع الإمكانات لتحقيق الاكتفاء الذاتي، وهو ما يجعل الارتفاع الحالي في الأسعار أمراً غير مقبول. كما انتقد بشدة وضعية أسعار المحروقات التي اعتبرها عبئاً ثقيلاً يثقل كاهل المواطنين، معبراً في الوقت ذاته عن قلقه من تراجع المغرب في مؤشرات إدراك الفساد وتأخر الحكومة في إخراج قوانين أساسية مثل قانون الإثراء غير المشروع.

وشدد الشناق على أن حزب الاستقلال، من خلال فريقه البرلماني، لن يقف موقف المتفرج إزاء معاناة الشغيلة، محذراً من التوجس الذي يسود الشارع مع اقتراب عيد الأضحى المبارك وارتفاع أسعار الأضاحي رغم الدعم العمومي. وختم كلمته بالتأكيد على أن الدفاع عن الطبقة العاملة يتطلب سياسات عمومية عادلة تضمن الكرامة، داعياً إلى القطع مع كل الممارسات التي تكرس الفوارق الاجتماعية، في خطاب سياسي سعى من خلاله إلى إعادة توجيه النقاش العمومي نحو أولويات الشغيلة ومطالب المواطن البسيط.

الأخبار ذات الصلة

1 من 1٬189

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *