التزكيات الانتخابية وسؤال التنافي: هل السياسة رسالة أم استثمار؟

لا يكاد يهدأ النقاش حول التزكيات الانتخابية حتى ينكشف الستار عن إشكالية أكثر تعقيداً وعمقاً في المشهد السياسي؛ وهي إشكالية تداخل المسؤولية السياسية بالمصالح الاقتصادية. فالمسألة اليوم لم تعد تقتصر على هوية المترشح، بل تمتد لتشمل “لماذا يترشح؟” وكيف يمكن ضمان ألا تتحول المقاعد السياسية إلى منصات للاستحواذ على المال العام، خاصة وأن غياب الفصل الصارم بين العمل الانتدابي والأنشطة المرتبطة بالصفقات العمومية يضعنا أمام مأزق أخلاقي يطرح مخاوف جدية حول تضارب المصالح ويؤثر بشكل مباشر على ثقة المواطنين.

وفي هذا السياق، يبرز مجدداً مقترح إقرار حالة التنافي عبر منع البرلمانيين من المشاركة في الصفقات العمومية كآلية حيوية لحماية القرار السياسي وتعزيز الشفافية دون المساس بحق الترشح المكفول قانوناً. إن هذا التوجه من شأنه أن يساهم في تقوية الثقة في المؤسسات، والحد من الشبهات التي تحيط ببعض الفاعلين، وصولاً إلى ترسيخ مصداقية العمل السياسي كفعل نبيل يهدف إلى التغيير لا إلى مراكمة المكاسب الضيقة.

وفي العمق، يثير هذا الموضوع سؤالاً جوهرياً حول طبيعة السياسة في جوهرها: هل هي مجال لخدمة الصالح العام أم مجرد امتداد لمصالح اقتصادية مغلفة برداء التمثيل الشعبي؟

الإجابة على هذا السؤال تفرض ضرورة إقرار إصلاحات تشريعية واضحة تضمن الحكامة الجيدة، وتكرس مبدأ أن المسؤولية السياسية هي أمانة تقتضي الترفع عن مواطن الشبهات المالية، لضمان استعادة البرلمان لدوره الحقيقي كصوت للمجتمع لا كفضاء للمقاولات.

الأخبار ذات الصلة

1 من 1٬219

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *