في قلب “عاصمة الخضر”.. أسعار الخضر تُشعل غضب ساكنة اشتوكة آيت باها

يشهد إقليم اشتوكة آيت باها خلال الآونة الأخيرة موجة استياء عارمة في صفوف الساكنة، جراء الارتفاع الملحوظ في أسعار الخضر الأساسية بالأسواق المحلية، وهي الوضعية التي خلقت نوعاً من الذهول لدى المواطنين بالنظر إلى مكانة الإقليم كأبرز قطب فلاحي في المغرب. فبالرغم من أن جماعات الإقليم، وعلى رأسها آيت عميرة وبيوكرى، تُعد “خزاناً وطنيًا” بإنتاجها الوفير من الخضر والفواكه الموجهة للاستهلاك الداخلي والتصدير، إلا أن القرب الجغرافي من الضيعات لم يشفع للمستهلك المحلي الذي أضحى يكتوي بنيران أسعار خيالية.

ويرى متتبعو الشأن المحلي أن هذه المفارقة الصارخة لا تعود لنقص في الإنتاج، بل ترتبط أساساً بتعدد مسالك التوزيع وتغول “الوسطاء” الذين يرفعون الثمن النهائي للمنتج قبل وصوله إلى يد المستهلك. فبين الضيعة وأسواق التقسيط، تضيع هوامش الربح المعقولة لصالح مضاربات تنهك القدرة الشرائية للمواطن البسيط، الذي يجد نفسه في نهاية السلسلة يتحمل لوحده تكاليف النقل والتقلبات السوقية، رغم وجوده في قلب منطقة الإنتاج.

وفي ظل هذا الوضع، تتصاعد المطالب بتشديد الرقابة الميدانية لضبط الأسعار ومحاربة الاحتكار، مع دعوة الفاعلين والمنتخبين بالإقليم إلى الكف عن السجالات السياسية الضيقة والالتفات للقضايا المعيشية الملحة.

إن معالجة هذه الإشكالية باتت تتطلب مقاربة شمولية تهدف إلى تنظيم مسالك التسويق، وتعزيز الشفافية في أسواق الجملة، وتشجيع المبادرات التي تربط المنتج بالمستهلك مباشرة، لضمان توازن عادل يحمي جيوب المواطنين في منطقة يُفترض أن تكون الأوفر حظاً في الوصول إلى ثمار أرضها بأسعار معقولة.

الأخبار ذات الصلة

1 من 772

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *