“فيتو” الداخلية في وجه سماسرة الانتخابات: سحب الصلاحيات وتجفيف منابع “الريع الجماعي”

تخوض وزارة الداخلية، عبر أجهزتها الترابية في مختلف العمالات والأقاليم، معركة حاسمة لتطهير التدبير الجماعي من الشوائب الانتخابية، حيث رفعت الإدارات المركزية منسوب “الوصاية الزجرية” لقطع الطريق أمام محاولات استغلال المال العام في استحقاقات سابقة لأوانها. وبموجب تعليمات صارمة، شرع الولاة والعمال في سحب البساط من تحت أقدام منتخبين حوّلوا منح الجمعيات وعقود العمال العرضيين إلى “خزانات انتخابية” لخدمة أجندات حزبية ضيقة.

تأتي هذه التحركات التصحيحية بناءً على تقارير سوداء رصدت اختلالات بنيوية في تدبير الموارد الجماعية؛ إذ كشفت “رادارات” الإدارة المركزية عن وجود جمعيات صورية تُستخدم كواجهة لمستشارين ونواب رؤساء، بهدف الاستفادة من الدعم العمومي. كما وضعت هذه التقارير اليد على ظاهرة “العمال الأشباح” الذين يستنزفون مخصصات الإنعاش الوطني دون تقديم مهام فعلية، مما دفع وزارة الداخلية إلى توجيه مراسلات عاملية تُحذر من التمادي في هذه الخروقات، وتفرض رقابة مسبقة على لوائح المستفيدين.

وفي خطوة لدرء المخاطر القانونية والمالية، شددت وزارة الداخلية على ضرورة “كسر الاسترسال” في عقود العمال العرضيين. ويهدف هذا الإجراء التقني إلى منع تراكم “حقوق مكتسبة” بموجب مدونة الشغل، قد تُثقل كاهل ميزانيات الجماعات بتعويضات باهظة في المستقبل. التوجيهات الجديدة جاءت حازمة أيضاً بمنع أي توظيف جديد ضمن هذه الفئة فيما تبقى من الولاية الانتدابية الحالية، لسد الثغرات التي يتسلل منها “التوظيف الانتخابي” للمناصب المؤقتة.

وعلى جبهة مكافحة تضارب المصالح، تلوح في الأفق مقصلة “العزل” في حق عدد من المنتخبين الذين تورطوا في منح مساعدات لجمعيات يديرها مقربون منهم. فقد رفضت سلطات الوصاية التأشير على ملفات دعم مشبوهة، بعدما أظهرت الأبحاث الإدارية وجود ارتباك في توثيق التعويضات وغياب المحاضر التي تُثبت طبيعة المهام المنجزة. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتد ليشمل منع لقاءات تواصلية “ملغومة” كانت مبرمجة كأنشطة حزبية، ليتبين أنها غطاء لعمليات توزيع مساعدات مالية وقفف انتخابية ممولة من جيوب المكلفين بإنفاذ القانون.

هذا “الاستنفار العام” لمصالح وزارة الداخلية يعكس رغبة الدولة في فرض حكامة مالية صارمة، تضمن توجيه الاعتمادات نحو التنمية المحلية الحقيقية بدلاً من هدرها في حملات انتخابية سابقة لأوانها. فمن خلال التشدد في إعمال الدوريات المتعلقة بتنفيذ الميزانيات، خاصة في الجماعات التي تعاني عجزاً مالياً، أصبحت “المنح التكميلية” و”الدعم الثقافي والرياضي” تحت المجهر المباشر للولاة والعمال، كصمام أمان يحمي حرمة المال العام من “جشع” الباحثين عن المقاعد بأموال الجماعات.

الأخبار ذات الصلة

1 من 373

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *