بين الواجب والإنسانية.. عناصر الأمن بالقصر الكبير يطعمون القطط بعد إجلاء السكان بسبب الفيضانات

في مشهد لافت يعكس جانبًا إنسانيًا في خضم أزمة طبيعية صعبة، تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي صورًا لعناصر من الأمن الوطني بمدينة القصر الكبير وهم يقومون بإطعام قطط تُركت في أحد الأحياء بعد إجلاء السكان بسبب الفيضانات الأخيرة.
وكانت السلطات قد باشرت عمليات إجلاء احترازية لعدد من الأسر حفاظًا على سلامتهم، عقب ارتفاع منسوب المياه وتضرر بعض المساكن. وبينما انصبت الجهود أساسًا على تأمين الأرواح ونقل السكان إلى أماكن آمنة، بقيت الحيوانات الأليفة، خاصة القطط التي اعتادت على رعاية أصحابها، دون مأوى أو مصدر غذاء.
الصور المتداولة أظهرت عناصر أمن وهم يضعون الطعام للقطط في الشارع، في مبادرة فردية لاقت إشادة واسعة من رواد المنصات الرقمية، الذين اعتبروا أن “الأمن ليس فقط تطبيقًا للقانون، بل سلوكًا إنسانيًا أيضًا”. ورأى متابعون أن مثل هذه التصرفات تعكس حسًا بالمسؤولية يتجاوز حدود المهام التقليدية.
غير أن هذه المبادرة، رغم رمزيتها الإيجابية، تطرح في المقابل تساؤلات أوسع حول كيفية تدبير ملف الحيوانات في حالات الطوارئ والكوارث الطبيعية. فالاكتفاء بالمبادرات الفردية، مهما كانت نبيلة، يظل حلًا ظرفيًا لا يغني عن الحاجة إلى مقاربة منظمة تشمل التنسيق مع جمعيات حماية الحيوان، وتوفير نقاط تغذية مؤقتة، وربما التفكير في حلول مستدامة لتفادي تفاقم الظاهرة مستقبلاً.
يبقى المشهد رسالة مزدوجة: من جهة، تقدير لتصرف إنساني صدر في لحظة استثنائية؛ ومن جهة أخرى، دعوة إلى إدماج البعد المرتبط بالحيوانات ضمن خطط التدخل في الأزمات، بما يضمن معالجة شاملة تراعي الإنسان ومحيطه معًا.
وبين الواجب المهني وروح المبادرة، تظل مثل هذه الصور شاهدة على أن الأزمات، رغم قسوتها، قد تكشف أحيانًا وجوهًا إنسانية تستحق التوقف عندها.

الأخبار ذات الصلة

1 من 896

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *