حين يغيب المنتخبون.. عامل تطوان في الصفوف الأمامية لحماية الأرواح

في الوقت الذي فرضت فيه الاضطرابات الجوية الأخيرة على مدينة تطوان ونواحيها حالة استنفار قصوى، وكشفت هشاشة بعض البنيات التحتية وخطورة المجاري المائية والطرق القروية، اختار عدد من المنتخبين، سواء داخل الجماعات الترابية أو تحت قبة البرلمان، الاصطفاف في مقاعد المتفرجين، مكتفين بالصمت والاختباء، في مشهد أثار استياء الساكنة التي كانت تنتظر حضورًا ميدانيًا ودعمًا حقيقيًا في لحظات الشدة.

غير أن الصورة على الأرض كانت تقول شيئًا آخر. فبينما غاب من يفترض أنهم ممثلو المواطنين، كان عامل عمالة تطوان حاضرًا في الميدان، يتابع التفاصيل بنفسه، ويتنقل بين النقاط السوداء ومجاري السيول والأحياء المتضررة، ليلاً ونهارًا، دون انقطاع. لم يكن حضوره بروتوكوليًا أو عابرًا، بل حضور مسؤولية وتدخل مباشر لتذليل العقبات واتخاذ القرارات الاستعجالية لحماية الأرواح والممتلكات.

وتُظهر المعطيات الميدانية تعبئة شاملة قادتها السلطات الإقليمية، حيث تم تسخير الآليات والمعدات الثقيلة لفتح القنوات المائية وتنقية العبارات والبالوعات من الأوحال والنفايات، تفاديًا لأي فيضانات محتملة. كما عملت فرق الوقاية المدنية والقوات المساعدة والسلطات المحلية ضمن خلية يقظة دائمة، للتدخل السريع في كل نقطة خطر وتأمين تنقل المواطنين.

المشهد لم يكن مجرد جولات تفقدية، بل عمل ميداني حقيقي: تتبع للأوراش، توجيه مباشر للفرق التقنية، ومعالجة فورية للاختلالات قبل أن تتحول إلى كوارث. وهو ما عكس نموذجًا في التدبير القريب من المواطن، حيث تكون الأولوية للنجاعة لا للخطابات.

وفي المقابل، يطرح الغياب شبه التام للمنتخبين أكثر من علامة استفهام. فأين من حملوا وعود القرب من المواطنين؟ وأين من يرفعون شعارات التنمية وخدمة الساكنة؟ إن المسؤولية السياسية لا تُمارس من وراء المكاتب ولا عبر البلاغات، بل في الميدان، خاصة في أوقات الأزمات والكوارث الطبيعية.

إن ما قام به عامل الإقليم وأعضاء خلية المراقبة والتتبع من سلطات محلية ووقاية مدنية يستحق كل التقدير والاحترام، لأنه جسّد معنى الخدمة العمومية في أبهى صورها، وأعاد التذكير بأن حماية الأرواح وتأمين معيشة المواطنين مسؤولية يومية لا تقبل التأجيل أو التهرب.

قد تكشف الأزمات معادن الرجال، وتفضح في الآن نفسه زيف الشعارات. وفي تطوان، بدا واضحًا من كان في الصفوف الأمامية يتحمل المسؤولية، ومن اختار الغياب حين احتاجته الساكنة أكثر من أي وقت مضى.

الأخبار ذات الصلة

1 من 857

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *