جماعة “ماسة”: حين يجهض “مطبخ الفيلا” حلم التنمية وتتحول الميزانيات إلى صكوك “هدم” لا بناء

تستمر جماعة “ماسة” بإقليم اشتوكة آيت باها في تصدر المشهد، ليس بإنقاذ بنيتها التحتية المتهالكة جراء الفيضانات، بل بكونها نموذجاً صارخاً لما يصفه متتبعون بـ”الفشل الذريع” في تدبير الشأن العام. هذا الفشل الذي يراه الكثيرون نتيجة طبيعية لـ”ولادة مشوهة” لمجالس لم تخرج من صناديق الاقتراع بقدر ما خرجت من كواليس “الفيلا المعلومة” التي تتحكم في الخريطة الانتخابية للإقليم.
دورة فبراير: نصاب مفقود ومقاطعة بطعم الغضب
شكل غياب النصاب القانوني وتأجيل دورة فبراير صفعة قوية لـ”إمبراطورية التدبير” بالجماعة. مقاطعة أغلبية الأعضاء (رغم انتمائهم لنفس اللون السياسي – الأحرار) لم تكن مجرد غياب عابر، بل صرخة احتجاج ضد التهميش الممنهج وضد جدول أعمال وُصف بـ”المنفصل عن الواقع”. فبينما كان المواطن الماسي ينتظر إصلاح الطرقات التي جرفتها السيول وإعادة الروح للإنارة العمومية، جاء المقترح ليحمل “معاول الهدم”.
مفارقات الميزانية: محول كهربائي “خيالي” لملعب من تراب.
أرقام تثير الاستغراب وتطرح تساؤلات حول الأولويات:
عقدة سيدي عبو: تدرج الجماعة نقطة “هدم المحلات التجارية بسوق سيدي عبو”، في وقت تحتاج فيه المنطقة للبناء وخلق فرص الشغل لا تدمير الموجود.
الفانتازيا الرياضية: رصد مبلغ 300,000.00 درهم لتجهيز ملعب “سيدي عبو” بمحول كهربائي (100 ك ف أ). المفارقة هنا أن الملعب ما يزال “ترابياً”، فكيف يعقل اقتناء محول ضخم يكفي لمنشآت كبرى لوضعه في ملعب يفتقر لأبسط شروط الممارسة ؟
نفقات التسيير مقابل التنمية: نجد مبالغ مرصودة لأثاث المكاتب (90 ألف درهم) والعتاد التقني (60 ألف درهم)، بينما تغيب المشاريع الكبرى لفك العزلة عن الدواوير المتضررة من الفيضانات.
صراع الإصلاح و”فرقشية” الانتخابات
تشير مصادر من داخل الجماعة إلى أن هناك إرادة لدى السلطات الإقليمية للدفع بعجلة التنمية، إلا أن “أعداء الإصلاح” والمتشبثين بخيوط اللعبة الانتخابية يقفون حجر عثرة أمام أي تطور.
إن المشهد في جماعة ماسة، ومن قبلها سيدي بيبي وسيدي عبد الله البوشواري،وجماعات أخرى يعيد للواجهة مقولة “في لعبة الانتخابات حضي رأسك”، لكن الواقع المرير يظهر أن “القطيع” أحياناً يسير خلف الجزار، ليجد نفسه في الأخير أمام ميزانيات تُهدر في “الترميمات الصغرى” و”الدراسات التقنية” (150 ألف درهم) دون أثر ملموس على أرض الواقع.
البحث عن “النصاب” المفقود للكرامة
إن ما تعيشه جماعة ماسة اليوم هو “زمن شاق” تحطمت عليه الشعارات البراقة. فهل يستفيق الفاعلون المحليون لتصحيح المسار، أم ستبقى الجماعة رهينة لـ”الفبركة” التدبيرية التي تخدم المصالح الخاصة على حساب أنقاض “سيدي عبو” ومعاناة الدواوير المنسية؟

الأخبار ذات الصلة

1 من 66

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *