بزيٍّ محلي ورسائل عميقة.. عامل إقليم اشتوكة آيت باها يشارك الساكنة احتفالات رأس السنة الأمازيغية 2976

في مشهد يجسد التلاحم بين الإدارة والساكنة، والاعتزاز بالجذور الهويائية للمغرب، شارك السيد محمد سالم الصبتي، عامل إقليم اشتوكة آيت باها، ساكنة الإقليم احتفالاتهم بحلول السنة الأمازيغية الجديدة 2976. وبزيٍّ أمازيغي محلي أصيل، أضفى السيد العامل طابعاً خاصاً على الفعاليات التي احتضنتها فضاءات المركز الثقافي “سعيد اشتوك” ببيوكرى.

تميزت هذه التظاهرة الثقافية ببرنامج غني، حيث قام السيد العامل والوفد المرافق له، الذي ضم رؤساء الجماعات الترابية والمصالح الأمنية والخارجية، بجولة في معرض الكتاب الأمازيغي، الذي يسلط الضوء على الإنتاج الفكري المحلي. كما توقف الحضور عند معرض الآلات الموسيقية النادرة التي رافقت مسار رواد الأغنية الأمازيغية، أمثال الرايس “جانطي” والرايس “سعيد اشتوك”، في استحضار قوي لذاكرة الإقليم الفنية.

ولم تغب نكهة التقاليد عن الحفل، حيث تم الاحتفاء بفنون الطبخ المحلي عبر تقديم أطباق رمزية ترتبط بهذه المناسبة، وعلى رأسها “تاكلا” و”ألبسيس”، وهي مأكولات تعكس غنى المطبخ الأمازيغي وارتباطه بخيرات الأرض.

وخلال كلمات تقديمية لأساتذة وباحثين في الثقافة الأمازيغية، جرى تسليط الضوء على الأبعاد العميقة لهذا الاحتفال؛ فهو ليس مجرد مناسبة عابرة، بل حدث ذو جذور أنثروبولوجية واجتماعية وثيقة الصلة بالاقتصاد المحلي والنشاط الفلاحي. فالسنة الأمازيغية هي “سنة فلاحية” بامتياز، ترفع فيها الأكف طلباً للغيث والرزق، ويُحتفى بها تفاؤلاً بموسم مطير ووفرة في الإنتاج، مما يربط الإنسان ببيئته في تناغم تام.

وفي لحظة اعتراف ووفاء، شهد الحفل تكريم عامل الإقليم، السيد محمد سالم الصبتي، من طرف الفعاليات المنظمة. ويأتي هذا التكريم تقديراً لخدماته الجليلة في مختلف المجالات، وتثميناً لعنايته الموصولة بالشأن الثقافي، وغيرته المشهودة على الهوية الأمازيغية، وحرصه على إدماج البعد الثقافي في الرؤية التنموية للإقليم.

سهرة فنية على إيقاع “تيرويسا”
وعلى أنغام الوتر والرباب، استمتع الحضور بوصلات شجية من فن “تيرويسا”، ومقتطفات خالدة من ريبرتوار الرايس الراحل سعيد اشتوك، قدمها فنانون محليون جسدوا باستمراريتهم حيوية التراث الموسيقي بالمنطقة وقدرته على الإبداع المتجدد.

اختتم الحفل في أجواء مفعمة بالفخر والاعتزاز، مؤكداً أن إقليم اشتوكة آيت باها، برعاية مؤسساته الرسمية وفعالياته المدنية، يظل قلعة صامدة لحماية الموروث اللامادي المغربي وجعله رافعة أساسية نحو المستقبل.

الأخبار ذات الصلة

1 من 61

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *