البارومتر العربي: ثقة المغاربة في الحكومة تقفز إلى 52 في المئة

رصدت الدورة التاسعة من استطلاع البارومتر العربي تحسنا واضحا في تقييم المغاربة للوضع الداخلي ومؤسسات الدولة والأداء الحكومي مقارنة باستطلاع 2023-2024، رغم استمرار الضغوط الاقتصادية على العديد من الأسر وفي المقابل تراجع التفاؤل بالمستقبل، وأصبحت المواقف تجاه الديمقراطية أقل إيجابية وفق عدة مؤشرات

وتشير النتائج إلى أن المواطنين يميزون بين التحسن الذي طرأ مؤخرا على أداء الدولة، وبين قدرة المؤسسات على المدى الطويل على توفير الأمن  الاقتصادي والاستجابة لمطالبهم وتقديم حلول موثوقة للأزمات الإقليمية.

أعرب ما يزيد قليلا عن نصف المغاربة، 52 في المائة، عن ثقتهم الكبيرة أو الكبيرة جدا في الحكومة، بزيادة قدرها 19 نقطة مئوية عن نسبة 33 في المائة المسجلة في الاستطلاع السابق.

وارتفعت الثقة في رئيس الحكومة بـ15 نقطة مئوية لتبلغ 45 في المائة، فيما زادت الثقة في البرلمان بـ13 نقطة مئوية لتصل إلى 51 في المائة، لتصبح المؤسسات النيابية والتنفيذية تحظى بثقة الأغلبية أو ما يقاربها.

ولا تزال الظروف الاقتصادية للأسر ترتبط ارتباطا وثيقا بمستويات الثقة. فالمواطنون القادرون على تلبية احتياجاتهم الأساسية أكثر ميلا إلى الثقة في الحكومة من غير القادرين، بفارق 14 نقطة مئوية، 60 في المائة مقابل 46 في المائة، وأكثر ميلا إلى الثقة في البرلمان بفارق 13 نقطة مئوية، وفي المجتمع المدني بفارق 19 نقطة مئوية. وبلغ الفارق 15 نقطة في الثقة بالشرطة، و10 نقاط في الثقة بالمحاكم. أما القوات المسلحة، فكانت أقل تفاوتاً، إذ بلغت 74 في المائة بين الأفضل حالا مقابل 69 في المائة بين من يواجهون صعوبات.

أعرب نصف المغاربة عن رضاهم أو رضاهم التام عن الأداء العام للحكومة، بزيادة قدرها 21 نقطة مئوية عن نسبة 29 في المائة في الاستطلاع السابق.

وكان الرجال أكثر ميلا من النساء إلى التعبير عن رضاهم، بفارق 10 نقاط، 55 في المائة مقابل 45 في المائة، فيما كان القادرون على تغطية احتياجاتهم الأساسية أكثر رضا بفارق 14 نقطة.

وتحسنت تقييمات التعليم والرعاية الصحية؛ إذ أعرب 48 في المائة عن رضاهم عن النظام التعليمي، وهي نسبة تقارب ضعف نسبة 25 في المائة المسجلة سابقا، وارتفعت نسبة الرضا عن الرعاية الصحية بـ10 نقاط لتصل إلى 45 في المائة.

وفي المقابل، تراجعت مستويات الرضا عن خدمات أخرى رغم بقائها إيجابية لدى الأغلبية. فقد أعرب 58 في المائة عن رضاهم عن جمع القمامة، مقابل 65 في المائة سابقا، وبلغت نسبة الرضا عن الكهرباء 62 في المائة بعد أن كانت 84 في المائة، وعن إمدادات المياه 57 في المائة مقابل 70 في المائة. أما توافر المساكن الميسرة التكلفة، فقد قيمه 48 في المائة تقييما إيجابيا.

وكشفت التقييمات عن تفاوتات اقتصادية وجغرافية كبيرة. فقد كان القادرون على تغطية احتياجاتهم أكثر رضا عن التعليم بفارق 26 نقطة، 61 في المائة مقابل 35 في المائة، وأكثر رضا عن توافر المساكن بفارق 24 نقطة.

وبلغ الفارق 16 نقطة في الرضا عن الرعاية الصحية والكهرباء والمياه. كما كان سكان المدن أكثر رضا عن الكهرباء من سكان القرى بفارق 23 نقطة، 71 في المائة مقابل 48 في المائة، وعن المياه بفارق 17 نقطة.

وارتفعت تقييمات الأداء الحكومي في الملفات الاقتصادية. فيقول 48 في المائة إن الحكومة تؤدي عملا جيدا أو جيدا جدا في توفير فرص العمل، بزيادة 23 نقطة، وهو تحسن قد يعزى جزئيا إلى الاستثمارات الأجنبية الكبيرة التي ضختها الصين في المغرب.

ويقيم 46 في المائة أداء الحكومة في تضييق الفجوة بين الأغنياء والفقراء تقييما إيجابيا، بزيادة 13 نقطة، فيما يشيد 47 في المائة بجهودها في التعامل مع ارتفاع الأسعار، بزيادة 30 نقطة. وفي المقابل، تراجعت التقييمات الإيجابية لأداء الحكومة في الحفاظ على الأمن والنظام من 80 إلى 61 في المائة.

وكان المواطنون الأفضل حالا أكثر إيجابية في جميع هذه الملفات، بفارق 23 نقطة في توفير فرص العمل، و19 نقطة في الحد من عدم المساواة، و18 نقطة في الحفاظ على الأمن، و11 نقطة في ملف الأسعار. كما كان الشباب أكثر انتقادا من الأكبر سنا لأداء الحكومة في معالجة عدم المساواة والتضخم.

ويرى 6 من كل 10 مغاربة أن الفساد منتشر في مؤسسات الدولة إلى حد كبير أو متوسط، بانخفاض 14 نقطة عن نسبة 74 في المائة المسجلة سابقا.

ويعتقد 47 في المائة أن الحكومة تعمل على مكافحة الفساد، وهي النسبة نفسها تقريبا المسجلة سابقا. وكان غير القادرين على تغطية احتياجاتهم أكثر ميلا إلى الاعتقاد بانتشار الفساد بفارق 17 نقطة، 69 في المائة مقابل 52 في المائة، فيما كان الأفضل حالا أكثر ميلا إلى الاعتقاد بأن الحكومة تكافح الفساد بفارق 21 نقطة، 59 في المائة مقابل 38 في المائة.

وتحسنت تقييمات استجابة الحكومة لمطالب المواطنين، إذ اعتبر 43 في المائة أنها تستجيب بدرجة كبيرة أو كبيرة جدا، مقابل 30 في المائة سابقا.

تراجعت نسبة المغاربة الذين يفكرون في الهجرة تراجعا حادا؛ إذ يقول 16 في المائة فقط بأنهم فكروا في مغادرة البلاد، مقابل 35 في المائة في 2023-2024. ويظهر هذا التراجع عبر مختلف الفئات، لكن الرغبة لا تزال تتركز بين الشباب والأكثر هشاشة اقتصاديا. فقد فكر ربع الشباب بين 18 و29 سنة في الهجرة، مقابل 13 في المائة من الذين تبلغ أعمارهم 30 سنة فأكثر.

وكان غير القادرين على تغطية احتياجاتهم أكثر ميلا إلى التفكير في الهجرة بمرتين، 21 في المائة مقابل 10 في المائة. كما كان خريجو الجامعات أكثر ميلا إلى التفكير فيها من الحاصلين على تعليم ثانوي أو أقل، بفارق 9 نقاط. وسجل الرجال والنساء نسبا شبه متطابقة.

ومن بين الراغبين في الهجرة، يقول الثلث، 33 في المائة، بأنهم يتخذون بالفعل خطوات استعدادا للمغادرة. وظلت الدوافع الاقتصادية السبب الأكثر شيوعا، بنسبة 54 في المائة، تليها فرص التعليم بـ19 في المائة، ثم لم شمل الأسرة بـ14 في المائة، والفساد بـ9 في المائة، والأسباب السياسية بـ3 في المائة، والأمنية بـ2 في المائة.

ولا تزال الوجهات المفضلة تتوزع بين أمريكا الشمالية وأوروبا ودول الخليج. فقد اختار 23 في المائة كندا، و22 في المائة الولايات المتحدة، و15 في المائة لكل من إسبانيا وإيطاليا، و13 في المائة فرنسا، و12 في المائة السعودية، و10 في المائة لكل من ألمانيا والإمارات.

وأفاد 3 من كل 10 من الراغبين في الهجرة بأنهم قد يفكرون في المغادرة دون الوثائق الرسمية اللازمة، بانخفاض 23 نقطة عن نسبة 53 في المائة المسجلة سابقا. وكان الرجال أكثر ميلا إلى ذلك من النساء بفارق 14 نقطة، والشباب أكثر من الأكبر سنا بفارق 11 نقطة. وكان التفاوت بحسب الوضع  الاقتصادي كبيرا، إذ يذكر 39 في المائة من الراغبين الذين لا تكفي دخول أسرهم لتغطية احتياجاتهم أنهم قد يفكرون في المغادرة دون وثائق، مقابل 7 في المائة فقط من القادرين على تغطية نفقاتهم.

يرى 53 في المائة أن الديمقراطية هي دائما أفضل من أي شكل آخر من أشكال الحكم، بانخفاض 7 نقاط عن نسبة 60 في المائة سابقا. وفي المقابل، يعتبر 27 في المائة أن الحكم غير الديمقراطي قد يكون أفضل في بعض الأحيان، وهي نسبة تزيد على ضعف النسبة السابقة البالغة 13 في المائة، فيما يرى 18 في المائة أن شكل نظام الحكم لا يهم بالنسبة لأشخاص مثلهم.

وكشف مؤشر ثان عن تراجع أكبر، إذ وافق 51 في المائة على أن الأنظمة الديمقراطية قد تنطوي على مشكلات لكنها تظل أفضل من غيرها، مقابل 73 في المائة سابقا. وكانت النساء أكثر ميلا من الرجال إلى تأييد هذه العبارة بفارق 14 نقطة.

ورغم هذا التراجع، لم تصاحبه زيادة مماثلة في المخاوف بشأن أوجه القصور المحتملة. فقد رأى 35 في المائة فقط أن الأداء الاقتصادي يكون ضعيفا في ظل الديمقراطية، وهي نسبة لم تتغير تقريبا، ويعتبر 36 في المائة أن الأنظمة الديمقراطية غير حاسمة وتعاني من كثرة المشكلات، فيما يظن 31 في المائة أنها غير فعالة في الحفاظ على النظام والاستقرار.

 

الأخبار ذات الصلة

1 من 420

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *