وزارة الفلاحة تفتح ملفات الصفقات السابقة.. تحريات داخلية تضع المقاولات المستفيدة تحت المجهر

دخلت وزارة الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية مرحلة جديدة من التدقيق في تدبير الصفقات العمومية، بعدما باشرت تحريات داخلية تروم مراجعة العقود والصفقات التي أُبرمت خلال الأسابيع الأخيرة من عمر الحكومة السابقة، إلى جانب تلك التي لا تزال في طور الإنجاز.

وحسب معطيات أوردتها مصادر مطلعة، فإن هذه العملية تهدف إلى جرد مختلف الصفقات والملفات التي أشرفت عليها الحكومات المتعاقبة على تدبير القطاع الفلاحي، الذي ظل لسنوات طويلة تحت مسؤولية وزراء من حزب التجمع الوطني للأحرار، على امتداد ما يقارب عقدين من الزمن.

وتندرج هذه التحركات، وفق المصادر ذاتها، ضمن مساعي الوزير الجديد خالد حاتيمي، المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، للوقوف على طبيعة التدبير الإداري والمالي الذي ساد داخل الوزارة، والتعرف على شبكة الشركات والمقاولات التي تعاملت معها، خاصة تلك التي دأبت على الفوز بعدد متكرر من الصفقات.

وفي هذا السياق، يسود الترقب وسط عدد من المقاولات التي اعتادت الاستفادة من طلبيات الوزارة، في انتظار ما ستكشف عنه نتائج المراجعة الداخلية، وما إذا كانت ستفضي إلى تحديد شركات حظيت بامتيازات متكررة أو استفادت من ظروف تفضيلية مقارنة بباقي المتنافسين.

وبموازاة ذلك، تعيش الوزارة على وقع انتظارات بشأن تغييرات مرتقبة في مناصب المسؤولية على المستويين المركزي والجهوي، وهو ما فتح باب التكهنات بشأن إعادة ترتيب هياكل الإدارة وإتاحة فرص جديدة أمام الكفاءات الشابة لتولي مواقع المسؤولية.

وتكتسي هذه التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى الجدل الذي رافق تدبير القطاع الفلاحي خلال السنوات الماضية، خصوصاً برامج الدعم الموجهة لاستيراد الأغنام والأبقار، التي أثارت انتقادات واسعة وتساؤلات حول مدى استفادة مختلف الفاعلين منها، وسط اتهامات بتركز الامتيازات لدى شركات ومستوردين محددين.

وكانت هذه القضية قد أثارت موجة من الغضب والنقاش العمومي، بعدما أطلق عدد من المغاربة وصف «الفراقشية» على بعض المستفيدين المثيرين للجدل من برامج الاستيراد والدعم، ليصبح المصطلح من أبرز العناوين التي ارتبطت بالانتقادات الموجهة للحكومة السابقة في تدبير الملف الفلاحي.

وتبقى الأنظار موجهة إلى مخرجات هذه المراجعة الداخلية، وما قد تسفر عنه من إجراءات أو قرارات بشأن تدبير الصفقات العمومية، في أفق تكريس مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالمحاسبة.

الأخبار ذات الصلة

1 من 420

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *