أضواء LED وXenon العشوائية.. إبهار بصري يحول السياقة الليلية إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر

أصبحت الأضواء البيضاء القوية، ولاسيما مصابيح LED وXenon التي يتم تركيبها بشكل عشوائي وخارج المواصفات التقنية المعتمدة، مصدر إزعاج وقلق متزايد لدى مستعملي الطرق، في ظاهرة باتت تثير مخاوف حقيقية بشأن السلامة الطرقية، خصوصاً خلال السياقة الليلية وعلى المحاور الطرقية غير المضاءة، سواء بعاصمة جهة سوس ماسة أو بباقي أقاليم المملكة.

ولم تعد هذه الأضواء، التي يفترض أن تكون وسيلة لتحسين الرؤية وتوفير شروط قيادة أكثر أماناً، تؤدي وظيفتها بالشكل المطلوب في كثير من الحالات، بل تحولت إلى مصدر للإبهار البصري الذي يفقد السائقين القدرة على التركيز، ويجعل مواجهة مركبة قادمة بأضواء شديدة القوة تجربة مزعجة قد تحمل عواقب خطيرة.

وتكمن خطورة هذه الظاهرة في أن شدة الإضاءة، عندما تتجاوز الحدود التقنية المقبولة أو يتم توجيه المصابيح بشكل غير سليم، تتسبب في إبهار السائقين القادمين من الاتجاه المعاكس، وتحرمهم من وضوح الرؤية لثوانٍ حاسمة. وهي ثوانٍ قد تكون كافية لفقدان السيطرة على المركبة أو الانحراف عن المسار أو الاصطدام بمركبة أخرى، خاصة في الطرق الضيقة والمنعرجات والمقاطع التي تفتقر إلى الإنارة العمومية.

ولا يقتصر تأثير هذا الإبهار على سائقي السيارات، بل يمتد إلى مستعملي الدراجات النارية والهوائية والراجلين، الذين يجدون أنفسهم أكثر عرضة للخطر بسبب صعوبة تقدير المسافات وتحديد مواقع المركبات والعوائق في ظل الإضاءة المفرطة. كما أن المفاجأة الناتجة عن الانتقال من الظلام إلى ضوء شديد قد تؤثر على قدرة السائق على الاستجابة السريعة للمخاطر المحتملة.

وتزداد خطورة الأمر عندما يتعلق بتركيب مصابيح غير مطابقة للمواصفات التقنية أو استعمال تجهيزات إضاءة لا تتلاءم مع نوع المركبة ونظامها الأصلي، فضلاً عن غياب الضبط الصحيح لزاوية توجيه المصابيح، الأمر الذي يجعل الضوء يتجه مباشرة نحو أعين السائقين الآخرين بدلاً من إنارة الطريق أمام مستعمل المركبة.

وأمام تنامي هذه الممارسات، تبرز الحاجة إلى تشديد المراقبة التقنية على أنظمة الإنارة بالمركبات، والتأكد من مطابقة المصابيح للمواصفات المعتمدة، مع التصدي للتعديلات العشوائية التي قد تحول تجهيزاً مخصصاً للسلامة إلى عنصر يهدد سلامة الآخرين.

كما تظل مسؤولية السائقين حاضرة بقوة في هذه المعادلة، من خلال احترام قواعد استعمال الأضواء، وضبط المصابيح وفق المعايير التقنية، وتجنب كل تعديل من شأنه التأثير سلباً على رؤية مستعملي الطريق الآخرين.

إن الطريق فضاء مشترك، والسلامة فيه لا ترتبط فقط بقدرة السائق على رؤية ما أمامه، بل أيضاً بقدرته على عدم تعريض الآخرين للخطر. فهل تتحرك الجهات المختصة لوضع حد لفوضى الأضواء المبهرة، وتعزيز مراقبة تجهيزات الإنارة بالمركبات؟ أم ستظل السياقة الليلية في بعض المحاور الطرقية مواجهة يومية مع أضواء تحجب الرؤية بدل أن تنير الطريق؟

الأخبار ذات الصلة

1 من 989

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *