تقرير قضائي يكشف استمرار تصاعد الطلاق بالمغرب ودعوات لبرامج دعم اجتماعي ونفسي للأسر

تشهد الساحة الاجتماعية بالمغرب نقاشاً متزايداً عقب صدور التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والذي كشف عن أرقام صادمة تعكس ارتفاعاً ملموساً في حالات الطلاق والتطليق بالبلاد. فقد بلغت القضايا المسجلة بأقسام قضاء الأسرة والمراكز القضائية خلال السنة الماضية 154 ألفاً و377 قضية، بزيادة قدرها 4,38 في المائة مقارنة بالسنة التي سبقتها، وسط استمرار هيمنة الطلاق الاتفاقي ومسطرة التطليق للشقاق. هذا المنحنى التصاعدي دفع بناشطين مدنيين وباحثين في قضايا الأسرة إلى التنبيه لخطورة الظاهرة، داعين الحكومة الجديدة إلى تجاوز الحلول القانونية الصرفة واعتماد مقاربة اجتماعية ونفسية وقائية وشمولية للحد من تفكك الأسر.

وفي هذا السياق، يشدد خبراء النفس الاجتماعي والأسرة على أن الطلاق ليس مجرد قرار فردي ينتهي داخل ردهات المحاكم، بل هو ظاهرة معقدة تتداخل فيها الضغوط الاقتصادية والتحولات القيمية وصعوبات التواصل وتدبير الخلافات اليومية. ويفرض هذا الواقع على الجهاز الحكومي العمل على تقوية الاستقرار الاقتصادي للأسر الشابة من خلال دعم الولوج إلى السكن وتوفير فرص الشغل وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، بالنظر إلى أن الهشاشة المالية غالباً ما تتحول إلى مصدر دائم للتوتر الأسري. كما تبرز الحاجة الملحة لإحداث مراكز عمومية متخصصة في الإرشاد النفسي والوساطة الأسرية يديرها أخصائيون مؤهلون للتدخل المبكر قبل استفحال النزاعات، إلى جانب اعتماد برامج إجبارية وتكاملية لتأهيل المقبلين على الزواج تركز على مهارات التواصل والتربية الوالدية وبناء توقعات واقعية عن الحياة المشتركة.

وعلى مستوى الممارسة القضائية والدعم الاجتماعي، تطالب الفعاليات المدنية بتطوير آليات الوساطة والمواكبة الاجتماعية داخل المحاكم لضمان عدم تحول محاولات الصلح إلى إجراءات شكلية، مع مراعاة الحالات التي يصبح فيها الانفصال ضرورة لحماية أحد الزوجين. كما يؤكد الفاعلون الجمعويون على الارتباط الوثيق بين استقرار الأسرة وتوفير الحماية الفعلية للنساء من العنف، من خلال مراجعة وتطوير التشريعات الزجرية وتفعيل قوانين حازمة لمناهضة كافة أشكال الإيذاء. وتكتمل هذه الرؤية بالتشديد على ضرورة دعم الفئات المعوزة وتقليص الفقر الذي يغذي مشاكل النفقة وتراكم الديون، وصولاً إلى إقرار سياسة وطنية متكاملة للأسرة تضمن التنسيق بين مختلف القطاعات الحكومية والجماعات الترابية للحد من النزيف الأسري وضمان تماسك المجتمع.

A.Boutbaoucht

الأخبار ذات الصلة

1 من 414

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *