بين بريق 5G ومعاناة الزبناء.. هل تسبق الإعلانات واقع الاتصالات بالمغرب؟

في الوقت الذي تحتفي فيه شركات الاتصالات الثلاث بالمغرب بإطلاق خدمات الجيل الخامس 5G، تتصاعد انتقادات المواطنين بشأن جودة خدمات الاتصالات والإنترنت، في مفارقة تطرح سؤالاً واضحاً: كيف يمكن الحديث عن ثورة الجيل الخامس، بينما لا تزال شريحة من الزبناء تشتكي من ضعف الشبكة والصبيب والانقطاعات وسوء خدمة الزبناء؟

فالمشكل، بالنسبة للمستهلك، لا يتعلق فقط بظهور عبارة 5G على شاشة الهاتف، وإنما بما يحصل عليه فعلياً مقابل الأموال التي يؤديها كل شهر. وعندما يعاني المشترك من صبيب ضعيف، أو شبكة متذبذبة، أو انقطاعات متكررة، أو تأخر في معالجة الأعطاب، فإن أي حملة إعلانية ضخمة حول «السرعة الخارقة» تصبح محل تساؤل مشروع.

والأمر لا يتعلق باتهام تقني بإطلاق 5G دون وجودها فعلياً، وإنما بجودة التجربة التي تُباع للمواطن. فالجيل الخامس لا ينبغي أن يكون مجرد منتوج تسويقي جديد فوق بنية يعاني بعض مستعمليها أصلاً من اختلالات في الجودة. وإذا كانت الشركات تريد إقناع المغاربة بأن المغرب دخل فعلاً عصر الاتصالات فائقة السرعة، فعليها أن تجعل المواطن يلمس ذلك في منزله، ومقر عمله، وطريقه، وليس فقط في الإعلانات.

ومن هنا، فإن إطلاق 5G دون ضمان مستوى مرتفع وملموس من جودة الخدمة قد يُفهم من طرف المستهلك باعتباره تسويقاً لوهم رقمي، بل وقد يعتبره البعض، بعبارة أكثر حدة، «كذباً على المغاربة» إذا كانت الوعود الإعلانية لا تطابق التجربة اليومية للزبون.

المطلوب اليوم ليس المزيد من الملصقات والإعلانات التي تحتفي بـ5G، بل شفافية أكبر حول السرعات الفعلية، ونسب التغطية، والانقطاعات، وجودة الخدمة حسب المناطق، وسرعة معالجة شكايات الزبناء. فالمنافسة الحقيقية بين اتصالات المغرب وأورنج وإنوي يجب ألا تُقاس بمن يرفع شعار 5G بشكل أكبر، وإنما بمن يقدم للمواطن أفضل خدمة وأكثرها استقراراً مقابل ما يدفعه.

المغربي لا يريد «5G» في الإشهار فقط.. يريدها في هاتفه، وفي منزله، وفي عمله، وبالجودة التي وُعد بها. وإلا فإن الحديث عن الثورة الرقمية سيبقى مجرد عنوان كبير فوق خدمة لا تزال تحتاج إلى كثير من الإصلاح

 

الأخبار ذات الصلة

1 من 413

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *