تراجع النفط الدولي وجمود الأسعار الوطنية: غلاء المحروقات يُشعل غضب الشارع

شهدت الأسواق العالمية للنفط موجة هبوط متواصلة، حيث واصلت أسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط انخفاضهما المتتالي لعدة أيام متقاطعة، متأثرة بآفاق المحادثات المرتقبة لتأمين الممرات المائية وتفادي اضطرابات الإمدادات، وهو ما فرض ضغطاً نزولياً كسر سلسلة الارتفاعات السابقة وشجع مسار التراجع في بورصات الطاقة الدولية.

وفي مقابل هذه التراجعات المتلاحقة على الساحة الدولية، يستمر مشهد المحروقات في المغرب على حاله من الارتفاع والجمود، حيث يواصل سعر اللتر تجاوز سقف 15 درهماً في العديد من محطات الوقود. هذا الانفصال التام بين الانخفاض العالمي والسعر المحلي يطرح علامات استفهام كبرى لدى الشارع المغربي، الذي يجد نفسه يخوض مقارنة يومية بين ما تقره الشاشات العالمية وما تفرضه مضخات المحطات، في وقت تشكل فيه المحروقات عصب الحياة اليومية وشرارة الارتفاع في كلفة النقل والمواد الاستهلاكية.

هذه الفجوة المتزايدة جدّدت موجة السخط والتساؤلات الضاغطة الموجهة لنصيرة القرار الاقتصادي والحكومة . ويرى متابعون للشأن المحلي أن الاستمرار في تجاهل هذا التباين يستدعي تقديم مكاشفة صريحة حول تركيبة الأسعار الوطنية، وتوضيح السلسلة التي تمر منها الواردات حتى وصولها للمستهلك النهائي. فالطبقات المتوسطة والهشة لم تعد تتقبل منطق “المعايير المزدوجة” الذي يظهر في السرعة الفائقة لرفع الأسعار عند كل أزمة مقابل البطء الشديد في إعادة تحيينها نحو الانخفاض.

ومع استمرار انخفاض النفط دولياً، يشتد الحاح الشارع نحو ضرورة ترجمة هذه التغيرات فوراً على فواتير الوقود المحلية، لتخفيف العبء عن الأسر والمهنيين الذين أرهقهم غلاء المعيشة. وتظل الإجابة عن سؤال: “لماذا لا ينعكس تراجع النفط العالمي على المحروقات بالمغرب؟” مسألة جوهرية تضع الأداء الحكومي وحوكمة سوق الوقود الوطنية أمام محك حقيقي يمس التماسك الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي للمواطنين.

الأخبار ذات الصلة

1 من 428

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *