تصدرت القضايا الاقتصادية مضامين خطاب العرش بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتربع جلالة الملك محمد السادس على عرش أسلافه المنعمين، حيث رسم الخطاب ملامح مرحلة جديدة ترتكز على تعزيز السيادة الاقتصادية وترسيخ مكانة المغرب ضمن الصناعات المستقبلية ذات القيمة المضافة العالية.
وفي هذا السياق، اعتبر الخبير والمحلل الاقتصادي رشيد ساري أن التوجه الملكي يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى، تقوم على تسريع التحول الصناعي للمملكة من خلال الاستثمار في قطاعات واعدة، على غرار صناعة السيارات، والبطاريات المخصصة للمركبات الكهربائية، والهيدروجين الأخضر.
وأوضح ساري أن صناعة السيارات أصبحت إحدى أبرز قصص النجاح الاقتصادي بالمغرب، بعدما تحولت إلى رافعة رئيسية للصادرات، مما عزز موقع المملكة كأحد أبرز المنتجين والمصدرين على الصعيد الإفريقي، ورسخ اندماجها في سلاسل الإنتاج العالمية.
وأضاف أن الخطاب الملكي أبرز قدرة المغرب على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية الدولية، من خلال الانخراط في صناعات متقدمة، وفي مقدمتها إنتاج بطاريات السيارات الكهربائية، بما ينسجم مع التحول العالمي نحو وسائل النقل النظيفة.
وأكد الخبير الاقتصادي أن التركيز على هذه القطاعات يعكس انتقال المملكة إلى نموذج اقتصادي أكثر تنوعا، يقلص الاعتماد على القطاعات التقليدية، مثل الفلاحة والسياحة والصناعات الاستخراجية، ويفتح المجال أمام اقتصاد قائم على الابتكار والتكنولوجيا والصناعة.
وأشار إلى أن الرؤية الملكية تضع الاقتصاد الأخضر في صلب الخيارات الاستراتيجية للمغرب، مبرزا أن الهيدروجين الأخضر يمثل أحد أكبر الرهانات المستقبلية، بالنظر إلى ما يوفره من فرص لتعزيز النمو الاقتصادي واستقطاب الاستثمارات وخلق قيمة مضافة جديدة.
كما أوضح ساري أن هذه النتائج لم تكن وليدة الظرفية الحالية، وإنما جاءت ثمرة رؤية استراتيجية متواصلة، انطلقت مع تنفيذ مخططات صناعية طموحة، من بينها الاستراتيجية الصناعية للفترة الممتدة بين 2014 و2020، والتي أسست لتحول هيكلي في الاقتصاد الوطني.
وتوقع أن تساهم هذه الدينامية في استقطاب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز مكانة المغرب كمنصة إقليمية ودولية للإنتاج الصناعي، إلى جانب تطوير تنافسية النسيج الصناعي الوطني، وتأهيل الكفاءات البشرية، والرفع من القيمة المضافة، بما ينعكس إيجابا على خلق فرص الشغل وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.











