بين الحفاظ على التراث واحترام المؤسسات.. من أخطأ في تدبير احتفالات “بوجلود” بأيت ملول؟

استغراب كبير يسود وسط عدد من المواطنين جراء الوضع الذي تعرفه الساحة المقابلة للمنطقة الأمنية بمدينة أيت ملول، حيث تحولت إلى فضاء للاحتفال على إيقاعات “بوجلود” وسط ضجيج وصخب كبيرين، مما يطرح تساؤلات حارقة حول الجهات التي تقف وراء هذا التنظيم العشوائي ومن يتحمل المسؤولية المباشرة عن هذا المشهد غير المنظم.

الأمر لا يتعلق هنا برفض المظاهر الاحتفالية المرتبطة بالتراث الفلكلوري، بل يرتبط أساساً بـالضوضاء والتجمع العشوائي لأعداد كبيرة من الأطفال والشباب بمحيط مقر الأمن، بل وصل الأمر إلى حد استعمال درج مصلحة البطاقة الوطنية للجلوس واللعب، في مشهد يضرب في العمق احترام حرمة المرافق العمومية الحيوية، ويسيء بشكل مباشر إلى هيبة وصورة مؤسسة أمنية حساسة يرتادها المواطنون لقضاء مآربهم الإدارية في ظروف يطبعها الهدوء والنظام.

أمام هذا الوضع، تتوجه أصابع المسؤولية بالدرجة الأولى إلى المجلس الجماعي والجهات المنظمة التي كان يفرض عليها اختيار فضاءات ملائمة ومخصصة لاحتضان مثل هذه الأنشطة الشعبية، بعيداً عن المربع الإداري والمؤسسات السيادية للمدينة. كما تقع المسؤولية أيضاً على عاتق السلطات المحلية في الشق المتعلق بالمراقبة الميدانية، والحفاظ على النظام العام، وحماية محيط المرافق العمومية من أي سلوكيات قد تشوه منظرها أو تعرقل سيرها الطبيعي.

إن هذا التسيب التنظيمي يسائل بجدية مدى وعي القائمين على الشأن المحلي بخصوصية بعض الأماكن، ويدفع الساكنة والمتتبعين إلى المطالبة بتدخل حازم وفوري من الجهات الوصية لإعادة الأمور إلى نصابها، وتنظيم هذا الفضاء، ومنع تكرار مثل هذه المظاهر العشوائية التي تمس بوقار المؤسسات، وذلك تحصيناً للصالح العام وصوناً لجمالية المدينة وتنظيمها.

الأخبار ذات الصلة

1 من 1٬231

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *