أزمة التعمير والمساطر الإدارية: متى تنتهي معاناة مغاربة العالم مع البيروقراطية المحلية باشتوكة ايت باها؟

يُشكل مغاربة العالم دعامة أساسية للاقتصاد الوطني وجسراً إنسانياً وثقافياً يربط المملكة بامتداداتها الدولية. وفي الوقت الذي تسعى فيه أعلى سلطات البلاد إلى تقديم التسهيلات وتجويد الخدمات لفائدة هذه الفئة وتشجيعها على الاستثمار والارتباط بالوطن، لا تزال بعض العقليات التدبيرية والممارسات البيروقراطية في بعض الجماعات الترابية تغرد خارج السرب، وتضع العراقيل أمام أبسط حقوق المواطنة والاستقرار. وتتجلى هذه المعاناة بشكل واضح في قضايا التعمير والربط بالشبكات الحيوية كالماء والكهرباء، حيث يصطدم العديد من المهاجرين المغاربة بجدار من التماطل والرفض غير المبرر لطلباتهم الإدارية، مما يحول رغبتهم في صلة الرحم وقضاء العطلة في بلدهم الأم إلى رحلة مريرة من المعاناة والمساطر المعقدة.

وتتجسد هذه المعاناة بشكل صارخ في نازلة أحد المواطنين المغاربة المقيمين بالديار الإيطالية، والذي وجد نفسه في مواجهة مباشرة مع التماطل الإداري للمصالح الجماعية لواد الصَّفاء بإقليم اشتوكة آيت باها. وتعود فصول قضيته إلى تقدمه بعدة طلبات للحصول على رخصة لإصلاح وترميم منزل قديم ورثه عن والده بدوار “توكناو”، وذلك نظراً لكون البناية أصبحت مهددة بالسقوط وتشكل خطراً على سلامة أسرته. غير أن المصالح المختصة بالجماعة واجهت هذه الطلبات برفض شفهي متكرر ودون تقديم أي مبررات قانونية أو مكتوبة. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تعداه إلى امتناع الجماعة عن تسليمه رخصة لربط المنزل المذكور بالشبكة الكهربائية، مما حرم أطفاله وعائلته من مادة حيوية لا غنى عنها للاستقرار وقضاء العطلة الصيفية في ظروف إنسانية تحميهم من قساوة الحرارة المرتفعة بالمنطقة.

ومما يبعث على التساؤل والتعجب، أن المشتكي كان قد راسل سابقاً السيد عامل إقليم اشتوكة آيت باها بشأن هذا الحيف، حيث تفاعل السيد العامل بشكل فوري وإيجابي مع تظلمه؛ وهي الالتفاتة التي عبّر المعني بالأمر عن شكره البالغ وامتنانه العميق لها وعن تقديره لهذا التدخل العاجل من سلطات الرقابة الإقليمية. ومع ذلك، فإن جوهر المشكلة وحجرت عثرتها ظل قائماً ومرتبطاً بتعنت مصالح جماعة واد الصَّفاء، التي استمرت في نهج سياسة التماطل والامتناع، ضاربة عرض الحائط بروح التجاوب التي أبانت عنها السلطة الإقليمية.

إن إشكالية رفض منح رخص الترميم أو رخص الربط بالكهرباء دون تقديم تعليلات كتابية قانونية، تُعد خرقاً واضحاً للمقتضيات التشريعية التي تلزم الإدارة بتعليل قراراتها السلبية. وتتضاعف هذه المعاناة عندما يتعلق الأمر بمنازل قديمة مهددة بالسقوط تحتاج لتدخل عاجل لحماية الأرواح، أو بحرمان عائلات وأطفال صغار من الكهرباء في ظل أجواء الصيف الحارة ببعض المناطق. هذا التراخي الإداري من لدن المجالس الجماعية لا يضر فقط بمصالح الأفراد، بل يضرب في الصميم المفهوم الجديد للسلطة والتوجيهات الملكية السامية الصريحة التي تؤكد على أن الإدارة وُجدت لخدمة المواطن وتسهيل أغراضه، وليس لتعقيدها أو التعامل معه بمنطق التعالي أو الإقصاء.

وأمام هذا الوضع المقلق واستفحال لغة الرفض الشفهي وغير المقنع من طرف الجماعة المعنية رغم التدخلات الإقليمية، لم يجد المتضرر بداً من تصعيد تظلمه نحو الإدارة المركزية لرفع الحيف ومحاربة إهمال الإدارة المحلية لتظلمات المواطنين. وفي هذا السياق، وفي خطوة ترمي إلى تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، تقدم المعني بالأمر بشكاية رسمية في الموضوع إلى السلطات المختصة متمثلة في معالي وزير الداخلية، ملتمساً التدخل العاجل لإنصافه وتمكينه من حقوقه المشروعة في الحصول على رخصتي الترميم والربط الكهربائي وفقاً لما يكفله الدستور والقانون.

الأخبار ذات الصلة

1 من 87

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *