يستمر نزيف الموارد المالية بجماعة سيدي بيبي في ظل واقع تدبيري مأزوم، حيث وجدت الجماعة نفسها اليوم مطالبة بتسديد مبلغ ضخم قدره 2.769.725,00 درهم تنفيذاً لحكم قضائي لفائدة شخص رفع دعوى قضائية أمام المحكمة الإدارية بأكادير سنة 2016 بتهمة “الاعتداء المادي” على عقاره المحفظ عبر تشييد طريق وسطه. والمفارقة الصادمة في هذا الملف هي أن الطريق المذكورة شُيدت فعلياً فوق تراب جماعة “وادي الصفا” المجاورة، غير أن قصور التدبير الإداري والقانوني جعل سيدي بيبي تؤدي ثمن خطأ لم ترتكبه، مجسدة بذلك المقولة المحلية “واد الصفا تدكدك وسيدي بيبي تخلص”.
وتعود جذور هذه الكارثة التدبيرية إلى عدم تحيين الحدود الجغرافية للجماعة لدى المحافظة العقارية منذ تقسيم سنة 1992، حيث لا تزال شهادات الملكية تنص على تواجد العقارات بجماعة سيدي بيبي باعتبارها الجماعة الأم. وأمام الطبيعة التطهيرية لمسطرة التحفيظ التي تجعل شهادة الملكية أقوى الحجج قانوناً، برز ضعف الثقافة القانونية لدى الرئاسة السابقة التي اكتفت بالإدلاء بشهادة إدارية من الباشا لا تسمن ولا تغني من جوع أمام المحكمة، كما يُسجل على الرئاسة الحالية تقاعسها عن القيام بأي مجهود لدى مصلحة المسح الطبوغرافي لتحيين الحدود واستصدار شهادة ملكية تثبت تبعية العقار لواد الصفا لتقديمها كدليل قاطع في الدعوى، مما جعل الجماعة عرضة لاستنزاف مالي كان يمكن تفاديه بإجراء إداري بسيط.
إن استمرار هذا الوضع يعني ضمنياً أن أي اعتداء مادي قد تقوم به جماعة واد الصفا على عقارات تدخل في نفوذها الحقيقي يضع ميزانية سيدي بيبي في فوهة المدفع، ما لم تسارع الرئاسة إلى تصحيح الوضع العقاري. وفي الوقت الذي تفرط فيه الجماعة في ملايين السنتيمات كتعويضات، يظهر عجز مريب في حماية أملاكها الخاصة، كما هو الحال بالنسبة للاعتداء المادي الذي طال الملك الجماعي بجوار المجزرة الجماعية، حيث لم يفعل الرئيس الحالي صلاحياته الممنوحة بموجب المادة 98 من القانون التنظيمي 113.14 لرفع دعاوى قضائية وحماية ممتلكات الساكنة من الترامي.
أمام هذه السلسلة من الإخفاقات التي تمس في العمق المصلحة العامة وتهدر الزمن التنموي، أصبح لزاماً على الجهات الوصية تفعيل “مسطرة الحلول” كضرورة قصوى وليس كإجراء استثنائي فقط. فإذا كان التدبير الحالي قد أثبت فشله في حماية الموارد المالية والعقارية للجماعة، فإن التدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بات واجباً قانونياً وأخلاقياً لوقف النزيف، وضمان عدم ضياع ميزانية جماعة تفتقر لأدنى مقومات البنية التحتية في تعويضات ناتجة عن أخطاء إدارية وتدبيرية فادحة.













