أثارت حملة تسويقية أطلقتها شركة مغربية لصناعة مواد التنظيف “الصابون” موجة من الغضب والاستياء، بعدما اجتاحت لوحاتها الإشهارية شوارع المدن الكبرى، حاملةً شعارات اعتبرها أبناء الأقاليم الجنوبية والمناطق الصحراوية مسيئة لهويتهم وثقافتهم المتجذرة. وتتمحور تفاصيل هذه “السقطة التواصلية” حول ملصق يظهر قميصاً أبيض ملطخاً بسائل الشاي، مرفقاً بعبارة “أتاي صحراوي والكف يداوي”، في محاولة من الشركة لاستخدام السجع اللفظي لجذب المستهلك، لكنها سقطت في فخ الإساءة لرمزية “أتاي” الذي يمثل ركيزة أساسية في قيم الكرم والترحاب بالصحراء المغربية.
واعتبر عدد من أبناء الأقاليم الجنوبية أن الربط بين الشاي الصحراوي، بما يحمله من دلالات وقور وطقوس اجتماعية عريقة، وبين “الأوساخ” أو “البقع” التي تحتاج إلى “مداواة” بالمنظفات، هو استهتار بالخصوصية الثقافية للمنطقة. وقد امتدت الانتقادات لتشمل المتخصصين في مجال الإشهار والتسويق الرقمي، الذين وصفوا الإعلان بالمخجل، مؤكدين أنه يضع مهنية وحرفية وكالات التواصل التي تشرف على هذه الحملات تحت المجهر، خاصة في ظل غياب الحساسية الثقافية والمسؤولية الاجتماعية تجاه المكونات الهوية الوطنية.
ويرى مراقبون أن لجوء بعض الشركات لأسلوب “الإثارة” من أجل تحقيق انتشار سريع قد يأتي بنتائج عكسية، وهو ما تجسد في الدعوات المتصاعدة لمقاطعة المنتج والمطالبة بسحب الإعلانات وتقديم اعتذار رسمي. وتفتح هذه الواقعة النقاش مجدداً حول ضرورة وضع ضوابط أخلاقية وجمالية تحمي التنوع الثقافي المغربي من “الزلات” التسويقية التي قد تمس بكرامة ورمزية المناطق المغربية، وتكرس صوراً نمطية غير مقبولة في سبيل الربح التجاري.













