تعتبر قضية التوعية بمخاطر المنشطات من أهم التحديات التي تواجه المنظومة الرياضية المعاصرة، حيث لم يعد الأمر يقتصر على الجانب التنافسي فحسب، بل يمتد ليشمل السلامة الصحية والمسارات المهنية للاعبين. وفي هذا الصدد، يؤكد الدكتور محمد بوتباوشت، المختص في الطب الوظيفي والرياضي، أن الأندية والأطقم الطبية ملزمة قانونياً وأخلاقياً بالتحسيس بمخاطر المنشطات وغرس قيم «اللعب النظيف»، خاصة في ظل تشديد القوانين الدولية التي تجعل من الجهل بالمواد المحظورة خطأً لا يغتفر قد يعصف بمستقبل اللاعب وناديه على حد سواء.
ويرى الدكتور بوتباوشت أن الدور المحوري للطبيب الرياضي يكمن في تنوير اللاعبين حول تصنيفات المواد المحظورة، والتي تشمل المنبهات التي تزيد الأداء واليقظة، والمخدرات المستعملة لإخفاء الآلام، بالإضافة إلى الهرمونات التي تعمل على زيادة الكتلة العضلية والقدرة البدنية. كما لفت الانتباه إلى مواد شائعة مثل موسعات الشعب الهوائية (أدوية الربو)، والتي تقع في منطقة رمادية؛ فهي ممنوعة بشكل عام لكن يُسمح بها لبعض الرياضيين المصابين بالربو ضمن جرعات دقيقة جداً ومعايير طبية صارمة، حيث إن تجاوز تركيز مادة «السالبوتامول» في البول عن حد 1000 نانوغرام/مل يعتبر دليلاً على تعاطي غير مشروع ما لم يقدم الرياضي إثباتاً علاجياً قاطعاً.
إن الرهان الحقيقي اليوم يكمن في ضرورة انتقال الأندية من مجرد التوجيه الفني إلى لعب دور تربوي وتكويني مكثف، من خلال تنظيم دورات متخصصة تشرح تعقيدات قائمة المواد المحظورة وتوضح الاستثناءات العلاجية المتاحة. فالهدف الأسمى هو حماية الرياضي من الوقوع في فخ المنشطات عن غير قصد، والحرص على أن يظل التفوق الرياضي نتاجاً للجهد والموهبة والالتزام بالتوصيات الطبية، بعيداً عن أي محاولات للتدليس أو استخدام مواد مثل «الكورتيكوييد» لإخفاء آثار المنشطات، ضماناً لبيئة رياضية نزيهة تليق بتطلعات الأبطال.













