أشباح الانتخابات في أروقة المهرجانات: نحو سياسة عمومية عقلانية بإقليم اشتوكة آيت باها.

تفيد المعطيات المتداولة بتوجه وزارة الداخلية نحو اتخاذ قرار يقضي بمنع تمويل المهرجانات الثقافية والمواسم الشعبية من طرف الجماعات الترابية، لا سيما خلال الفترة الصيفية التي تسبق الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026. ويأتي هذا التوجه على خلفية تقارير تشير إلى لجوء بعض المنتخبين إلى توظيف هذه التظاهرات، عبر تسخير المال العام ودعم بعض الشركاء، في سياقات يُشتبه في ارتباطها بحسابات انتخابية مبكرة.

هذا النقاش يكتسي أهمية خاصة بإقليم اشتوكة آيت باها، الذي شهد في السنوات الأخيرة تضخماً ملحوظاً في عدد المهرجانات والأنشطة الاحتفالية، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول جدواها الحقيقية وأولويات صرف المال العمومي. فبدلاً من توجيه الإمكانيات المتاحة نحو مشاريع تنموية مستدامة أو تحسين الخدمات الأساسية، يُخصص جزء معتبر منها لتنظيم تظاهرات موسمية عابرة، يضمحل أثرها بانتهاء فقراتها.

إن الإشكال هنا لا يكمن في رفض الثقافة أو التقليل من أهمية الفعل الفني، بل في طرح سؤال التوازن الجوهري: هل تخدم هذه المهرجانات فعلًا التنمية المحلية؟ وهل تنعكس إيجاباً على ساكنة الإقليم، أم أنها تحولت إلى أدوات ظرفية تُستثمر لتحقيق حضور إعلامي أو استمالة انتخابية غير مباشرة؟ إن تزامن تكثيف هذه الأنشطة مع اقتراب المواعيد الانتخابية يُعزز الانطباع بأن بعضها يُستغل خارج نطاقه الثقافي، مما يتنافى مع مبادئ تكافؤ الفرص ونزاهة العملية الانتخابية، ويُفرغ العمل الثقافي من أهدافه النبيلة.

إن قرار منع تمويل هذه المهرجانات، في حال تفعيله، قد يشكل خطوة حاسمة لإعادة ضبط الأولويات ووضع حد لأي استغلال للمال العام. كما يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول كيفية تدبير الشأن الثقافي محلياً، وضرورة إخضاعه لمعايير الشفافية والنجاعة، وربطه بحاجيات الساكنة الحقيقية. فالمرحلة الراهنة تقتضي -أكثر من أي وقت مضى- ترشيد النفقات وتوجيه الموارد نحو ما يحقق أثراً ملموساً ومستداماً؛ فالإقليم في حاجة ماسة إلى مشاريع تنموية مهيكلة، لا إلى تراكم تظاهرات تستهلك الميزانيات دون أن تترك بصمة واضحة في حياة المواطنين.

يبدو أن إعادة النظر في جدوى هذه التظاهرات، وإلغاء غير الضروري منها، لم يعد مجرد خيار، بل ضرورة تفرضها اعتبارات الحكامة الجيدة واحترام المال العام، خاصة ونحن على مشارف محطة انتخابية مفصلية.

الأخبار ذات الصلة

1 من 77

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *