في ظل القلق الذي أثارته بعض الأخبار المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي حول انتشار مرض “خطير” يهدد أشجار الأركان بإقليم اشتوكة آيت باها، خرجت الوكالة الوطنية للمياه والغابات ببيان توضيحي حاسم يضع النقاط على الحروف ويطمئن الرأي العام والمهتمين بهذا الموروث البيئي الفريد. وأكدت الوكالة، استناداً إلى تقارير لجانها التقنية ومعايناتها الميدانية الدقيقة، أن ما يتم تداوله لا أساس له من الصحة، موضحة أن المصالح المختصة لم تسجل أي وجود لمرض وبائي أو عدوى غريبة تهدد غابة الأركان في المنطقة، مع التشديد على أن الوضع الصحي للأشجار يخضع لمراقبة مستمرة ومنتظمة.
وعزت الوكالة مظاهر الذبول أو تغير اللون التي قد تلاحظ على بعض الأشجار إلى عوامل بيئية طبيعية، أبرزها توالي سنوات الجفاف التي أدت إلى نقص حاد في الموارد المائية، إضافة إلى الارتفاع المفرط في درجات الحرارة وما يسببه من إجهاد فيزيولوجي للنبات. كما أشارت إلى وجود نشاط فطري سطحي يتمثل في الأشنات وبعض الفطريات التي تنمو بشكل طبيعي على الأجزاء اليابسة أو الميتة من الأشجار، مؤكدة أن هذه الظاهرة عادية ولا تشكل أي خطر معدٍ أو تهديد لصحة الغابة.
وطمأنت الوكالة المواطنين بأن وضعية غابات الأركان في الإقليم تحت السيطرة ولا تدعو إلى القلق، مبرزة أن جهودها تتجاوز مجرد التوضيح لتشمل برامج مراقبة دورية لصحة الغطاء الغابوي، إلى جانب إطلاق مشاريع لإعادة التأهيل والتشجير في المناطق المتضررة من الظروف المناخية القاسية، مع اعتماد نظام يقظة بيئية يتيح التدخل السريع في حال ظهور أي مؤشرات مقلقة. إن ما تعانيه بعض أشجار الأركان ليس وباءً بيولوجياً كما يروج، بل هو نتيجة مباشرة لإجهاد مناخي فرضته التغيرات البيئية، ليظل الحفاظ على هذا الكنز الطبيعي مسؤولية جماعية تتطلب وعياً بيئياً وتعاوناً بعيداً عن الإشاعات والمعلومات غير الدقيقة.
A.Bout












