حرق النفايات في شوارع أيت ملول يثير غضب الساكنة ومخاوف بيئية متصاعدة

أثار لجوء مصالح تابعة لجماعة أيت ملول إلى إشعال النار في كميات من النفايات وسط أحياء سكنية موجة استياء واسعة في صفوف المواطنين، بعد تصاعد ألسنة اللهب وانبعاث أدخنة كثيفة بالقرب من المنازل وعلى مقربة من الطريق العام، في مشهد وُصف بغير المألوف والخطير.
الواقعة، التي وثّقتها الصورة المتداولة، تُظهر احتراق نفايات بجانب الرصيف وفي محيط سكني، ما خلق أجواء خانقة وأثار مخاوف من امتداد الحريق إلى ممتلكات مجاورة، خاصة في ظل وجود سيارات مركونة وأشجار وأعمدة إنارة قريبة من موقع الاشتعال. ساكنة أحياء حي العرب والفتح والنهضة مولاي عمر عبّرت عن امتعاضها مما اعتبرته سلوكاً يهدد السلامة العامة، لا سيما بالنسبة للأطفال وكبار السن ومرضى الجهاز التنفسي.
من الناحية البيئية، تؤكد تقارير منظمة الصحة العالمية أن حرق النفايات في الهواء الطلق يُعد مصدراً رئيسياً لانبعاث ملوثات خطيرة مثل الجسيمات الدقيقة والمواد السامة الناتجة عن الاحتراق، وهي عناصر قد تسبب أمراضاً تنفسية وقلبية وأمراضاً مزمنة على المدى البعيد. كما تشير معطيات برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى أن الحرق العشوائي للنفايات في المناطق الحضرية يفاقم تلوث الهواء ويقوّض جهود المدن في تحقيق تنمية مستدامة.
أما على المستوى الوطني، فإن القانون الإطار رقم 99-12 المتعلق بالميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، وكذا القانون 28-00 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها، يؤكدان ضرورة اعتماد مقاربات تحترم المعايير البيئية والصحية في جمع ومعالجة النفايات، بعيداً عن الممارسات التي قد تشكل خطراً مباشراً على السكان.
ويحذر مختصون في السلامة المدنية من أن إشعال النفايات في فضاءات مفتوحة قد يؤدي إلى اندلاع حرائق أكبر يصعب احتواؤها، خصوصاً في الفترات التي تعرف هبوب رياح، ما قد يحول حادثاً عرضياً إلى كارثة حقيقية.
أمام هذا الوضع، طالبت الساكنة بتدخل عاجل من عامل عمالة إنزكان أيت ملول لفتح تحقيق في ملابسات الواقعة، وتحديد المسؤوليات، مع اعتماد حلول مستدامة لتدبير النفايات تراعي سلامة المواطنين وتحفظ جمالية المدينة. كما دعت فعاليات مدنية إلى تعزيز آليات المراقبة والتتبع، والالتزام الصارم بالقوانين البيئية المعمول بها، تفادياً لتكرار مثل هذه المشاهد التي تسيء إلى صورة المدينة وتعرض صحة قاطنيها لمخاطر جسيمة.

الأخبار ذات الصلة

1 من 865

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *