وجّه الأستاذ عبد العزيز القنفود، المحامي بهيئة المحامين بأكادير والمقبول للترافع أمام محكمة النقض، مراسلة مؤرخة في 26 يناير 2026 من أكادير إلى وزير الداخلية، التمس من خلالها فتح تحقيق إداري بخصوص كيفية تدبير وتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة جماعة إنزكان، مع الدعوة إلى ترتيب الآثار القانونية التي قد تسفر عنها نتائج هذا البحث، وفق ما ينص عليه القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.
وحسب ما ورد في المراسلة، التي اطلعنا على مضمونها، فإن المعطيات المتوفرة لدى صاحب الطلب تثير تساؤلات حول معايير تنفيذ بعض الأحكام القضائية الصادرة ضد الجماعة المذكورة، خاصة من حيث الآجال المعتمدة في التنفيذ، ومدى احترام الضوابط الإجرائية المعمول بها، وذلك في ضوء وجود تفاوت ملحوظ بين ملفات جرى تنفيذها في آجال قصيرة، وأخرى لا تزال قيد التنفيذ أو لم تُنفذ رغم مرور سنوات على فتحها.
واستندت المراسلة في عرض هذه المعطيات إلى مستخرجات من بطائق معلومات عدد من ملفات التنفيذ المنشورة على الموقع الرسمي لوزارة العدل. ومن بين الأمثلة المشار إليها، ملف التنفيذ عدد 2025/7601/414 المفتوح بتاريخ 9 ماي 2025، والذي تشير البطاقة المعلوماتية إلى تنفيذ الحكم المرتبط به بتاريخ 21 أكتوبر 2025. كما تم التطرق إلى ملف تنفيذ آخر عدد 2023/7601/90، المفتوح بتاريخ 7 فبراير 2023، والذي يفيد نفس المصدر بتنفيذه في يوليوز من السنة ذاتها.
كما أشار الطلب إلى معطيات تتعلق بتنفيذ حكم قضائي بمبلغ يفوق مليوني درهم، حيث تفيد المعلومات المتاحة بأن التنفيذ تم في أجل وجيز، مع الإشارة إلى أن بطاقة معلومات الملف، حسب ما ورد في المراسلة، لا تتضمن بيانات مفصلة حول مسطرة التنفيذ المتبعة، وهو ما اعتبره صاحب الطلب عنصرًا يستدعي التوضيح والتدقيق الإداري.
في المقابل، تضمنت المراسلة إشارات إلى وجود ملفات تنفيذ أخرى، تعود إلى سنوات سابقة، من بينها 2021 و2022 و2023، ولا تزال، حسب المعطيات المتاحة، دون تنفيذ إلى حدود تاريخ تحرير المراسلة، رغم تعلقها بمبالغ وُصفت بالبسيطة أو المتوسطة. وقد تم إرفاق نسخ من مستخرجات بطائق معلومات هذه الملفات قصد الاستئناس بها في أي بحث محتمل.
كما تطرقت المراسلة إلى ملفي تنفيذ مسجلين برسم سنة 2023، تُظهر بياناتهما على النظام المعلوماتي لوزارة العدل أنهما في وضعية “منفذ”، في حين تشير وثائق أخرى، حسب ما ورد في الطلب، إلى وجود صعوبات أو إشكالات مرتبطة بالتنفيذ الفعلي، مع الإشارة إلى احتمال وجود عدم تطابق بين المعطيات المسجلة إلكترونيًا والواقع العملي، وهو ما اعتُبر مسألة تقنية تستدعي التحقق.
وأكد الأستاذ عبد العزيز القنفود، في مراسلته، أن هذه المعطيات تندرج في إطار أمثلة أولية، ولا ترقى إلى استخلاص نتائج نهائية، مشددًا على أن أي افتحاص أو بحث إداري تشرف عليه الجهات المختصة وحده الكفيل بتحديد مدى احترام المساطر القانونية المؤطرة لتنفيذ الأحكام القضائية، وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء، وفقًا لما يتيحه القانون.
وفي هذا السياق، استحضر صاحب الطلب الإطار المرجعي المؤطر لتدبير المنازعات القضائية من طرف الجماعات الترابية، خاصة الدورية الصادرة عن وزارة الداخلية تحت عدد 1747D بتاريخ 22 دجنبر 2021، والتي تؤكد على ضرورة تتبع القضايا المعروضة على القضاء، واحترام المساطر القانونية في تنفيذ الأحكام النهائية، مع إدراج المبالغ المحكوم بها ضمن النفقات الإجبارية بميزانيات الجماعات.
وبناءً على ما سبق، التمس الأستاذ القنفود من وزير الداخلية فتح تحقيق إداري بخصوص طريقة تدبير وتنفيذ الأحكام القضائية بجماعة إنزكان، مع تفعيل المقتضيات القانونية ذات الصلة عند الاقتضاء، وذلك استنادًا إلى الوثائق والمعطيات المرفقة بالمراسلة، مع تسجيل كافة التحفظات القانونية.
محامٍ يراسل وزارة الداخلية بخصوص مساطر تنفيذ أحكام قضائية بإنزكان











