أكدت زينب العدوي، الرئيسة الأولى للمجلس الأعلى للحسابات، أن المبالغة في تصوير حجم الفساد قد تؤدي إلى أضرار توازي خطورة الفساد نفسه، مشددة في الوقت ذاته على ضرورة محاربة “الإفلات من العقاب” لاستعادة الثقة في المؤسسات.
جاء ذلك خلال عرض حصيلة أعمال المجلس برسم (2024-2025) أمام البرلمان بمجلسيه، حيث استعرضت العدوي بالأرقام نتائج التدقيق المالي ومسطرة التأديب، مبرزة النقاط التالية:
1. حصيلة التأديب المالي: غرامات وإرجاع مبالغ
الملفات: رواج 412 ملفاً أمام المحاكم المالية، بُتَّ في 130 منها.
العقوبات: تم الحكم بغرامات إجمالية ناهزت 4.6 ملايين درهم، فيما بلغ مجموع المبالغ المحكوم بإرجاعها (غرامات وتعويضات) حوالي 5.9 ملايين درهم.
براءة الذمة: أثبتت التحقيقات عدم ثبوت المؤاخذة في 38 ملفاً.
2. المسؤولون تحت مجهر الرقابة
كشفت العدوي أن المؤسسات العمومية تشكل 80% من الأجهزة موضوع المتابعة، وتتوزع فئات الأشخاص المتابعين كالتالي:
الآمرون بالصرف والمسؤولون الكبار: يمثلون 46% من المتابعين.
رؤساء الأقسام والمصالح: بنسبة 27%، بالإضافة إلى 27% من الموظفين والأعوان.
طبيعة المخالفات: ترتبط أساساً (بنسبة 68%) بقواعد الالتزام بالنفقات وتصفياتها، وعدم احترام قانون الصفقات العمومية.
3. أسباب الاختلالات والدعوة للإصلاح
أرجعت العدوي هذه المخالفات إلى:
ضعف أنظمة الرقابة الداخلية وغياب تدبير المخاطر.
محدودية الموارد البشرية كمّاً ونوعاً وغياب التنسيق.
التوصية: شددت على ضرورة إخراج مشروع “المراقبة الداخلية بالقطاعات الوزارية” لحيز التنفيذ.
4. التحول الرقمي وإبراء الذمة
سجل المجلس تقدماً في رقمنة البيانات المحاسبية بنسبة 29%، وأسفرت عمليات التدقيق عن إرجاع 16.5 مليون درهم لخزينة الدولة بشكل طوعي قبل صدور الأحكام. كما لفتت إلى أن 95% من القرارات النهائية للمجلس كانت بـ “إبراء الذمة”، مما يعزز فرضية أن الإشكالات تكمن غالباً في ضعف التحصيل وليس دائماً في صحة النفقة.
5. تحذير من “التسريبات المغرضة”
انتقدت العدوي ظاهرة تسريب “الملاحظات الأولية” للتقارير قبل نهائيتها بسوء نية، مؤكدة أن الكثير مما يُروّج له في البداية لا يجد مكاناً في التقارير النهائية بعد تلقي ردود المسؤولين وتوضيحاتهم.














