في وقتٍ يتصاعد فيه الجدل حول تراجع المردودية البرلمانية وخفوت المبادرة الرقابية لدى فئة من ممثلي الأمة، يبرز اسم النائب البرلماني خالد الشناق (عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية) كنموذج مغاير تحت قبة البرلمان؛ وذلك من خلال حصيلة لافتة لعدد الأسئلة البرلمانية التي تقدم بها خلال الولاية التشريعية الحالية.
إن رقم 138 سؤالاً برلمانياً ليس مجرد معطى إحصائي عابر في سجل العمل النيابي، بل هو مؤشر دالّ على حضور رقابي فعلي، ووعي عميق بدور البرلماني كجسر تواصل بين انشغالات المواطنين ومراكز القرار الحكومي. ففي مقابل تقارير رسمية وصحفية كشفت أن عشرات النواب لم يسجلوا أي سؤال طيلة سنوات من الولاية، بل إن بعضهم لزم “صمتاً مطبقاً” فلا هو بادر شفوياً ولا كتابياً، اختار خالد الشناق مساراً قوامة التراكم، والمتابعة، والاستثمار الأمثل للآليات الدستورية المتاحة.
إن هذه المقارنة لا تتوخى التشهير، بقدر ما تسعى لتسليط الضوء على الفارق الجوهري بين من يعتبر المقعد النيابي أمانة للمسؤولية والمساءلة، ومن يتعامل معه كوجاهة اجتماعية أو امتياز سياسي. فالسؤال البرلماني ليس إجراءً شكلياً، بل هو أداة رقابية دستورية مركزية، ووسيلة لإلزام الجهاز التنفيذي بالتفاعل مع قضايا الشأن العام، ولو في حدها الأدنى المتمثل في تقديم الإيضاحات والحلول.
وإذا كان البعض يبرر “الخمول البرلماني” بالتركيز على العمل داخل اللجان أو توزيع الأدوار داخل الفريق، فإن غزارة الأسئلة التي طرحها الشناق تفند هذه التبريرات؛ مؤكدة أن الجمع بين العمل التشريعي داخل اللجان والمبادرة الرقابية الميدانية أمر ممكن ومتاح لمن امتلك الإرادة والوعي السياسي. فالمبادرة الفردية لا تتعارض مع التنسيق الجماعي، والحضور النوعي يقاس بمدى التفاعل مع قضايا المجتمع.
كما أن تنوع طبيعة الأسئلة المطروحة، وتقاطعها مع قضايا اجتماعية وتنموية وخدماتية، يعكس ارتباطاً وثيقاً بالواقع اليومي للمواطنين، ويُكرس وظيفة النائب كـ “ناقل” لأزمات وتطلعات الدوائر الانتخابية إلى قلب المؤسسة التشريعية، بعيداً عن منطق “تأثيث الفضاء” البرلماني.
إن التوقف عند هذه الحصيلة لا يعني بلوغ الكمال، لكنه يثبت حقيقة أساسية: حين تتوفر الإرادة السياسية، تصبح النصوص الدستورية أدوات حية وفعّالة. وفي زمن “النواب الصامتين”، يظل رقم 138 سؤالاً رسالة سياسية واضحة مفادها أن العمل النيابي الجاد لا يُقاس بالشعارات، بل بالمبادرة المستمرة، والقدرة على تحويل آلام المواطنين إلى أسئلة مشروعة فوق طاولة الحكومة.
البرلمان تحت مجهر البيانات.. من “النواب الصامتين” إلى كلفة الديمقراطية (¼)












