حين يغيب المنتخبون… السلطة المحلية تتدخل لإصلاح طريق مهترئة بأيت ملول

في مفارقة لافتة تعكس اختلالات تدبير الشأن المحلي بجماعة أيت ملول، لا يزال حي “قصبة الطاهر” يرزح تحت وطأة التهميش، في ظل وضعية متردية للبنية التحتية الطرقية. ورغم الشكايات المتكررة التي رفعتها الفعاليات المدنية والساكنة لسنوات، إلا أنها لم تلقَ آذاناً صاغية من قبل المجلس الجماعي، مما عمّق فجوة الثقة بين المواطن والمدبر المحلي.

تُشكل الطريق الرابطة بين حي “أكياعبو” و”قصبة الطاهر” المسار الحيوي الوحيد للساكنة، خاصة بمرورها بمحاذاة مقبرة “سيدي عيسى” التي تشهد توافداً دائماً للزوار. غير أن الحالة المهترئة لهذا المسار، المليء بالحفر والأتربة، باتت تشكل عائقاً حقيقياً أمام حركة السير، ومصدراً لمعاناة يومية تتضاعف حدتها مع التساقطات المطرية، محولةً حياة مستعملي الطريق إلى جحيم مستمر.

هذا و أفادت مصادر محلية بأن سياسة “الأبواب المغلقة” التي ينهجها المجلس الجماعي، وغياب التفاعل الجدي مع مطالب الإصلاح، عززت الشعور بالإقصاء لدى الساكنة. وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول المعايير المعتمدة في توزيع المشاريع التنموية داخل تراب الجماعة، ومدى الالتزام بمبدأ “العدالة المجالية” في توزيع الموارد.

أمام هذا الجمود، بادر قائد الملحقة الإدارية الرابعة (أيت ملول – المزار)، بتنسيق مع أحد أعيان المنطقة، إلى التدخل ميدانياً لإصلاح هذا المسار الطرقي. وقد جرى تسخير آليات لطمر الحفر وإعادة تهيئة الطريق بشكل مؤقت، ما ساهم بشكل فوري في انسيابية حركة السير وتحسين ظروف التنقل.

وقد لاقت هذه الخطوة استحساناً واسعاً لدى الساكنة، التي اعتبرتها تجسيداً فعلياً لمفهوم “سلطة القرب” والعمل الميداني، حيث نجح التدخل في فك العزلة جزئياً وربط حي “قصبة الطاهر” بكل من “تگوت” و”أكياعبو”.

في المقابل، أثار هذا التدخل الظرفي تساؤلات حارقة لدى المتتبعين للشأن المحلي حول غياب دور المنتخبين والمسؤولية الملقاة على عاتق المجلس الجماعي. ويرى مراقبون أن ترك ملفات هيكلية لتدخلات “إحسانية” أو “ظرفية” يعكس خللاً في البرامج التنموية المستدامة التي يفترض أن تضطلع بها الجماعة.

ساكنة حي “قصبة الطاهر – المزار”  أعربت عن خالص شكرها لقائد الملحقة الإدارية الرابعة وأعوان السلطة على مجهوداتهم الميدانية. وفي الوقت ذاته، جدد المواطنون مطالبتهم بإيجاد حلول جذرية ومستدامة، تضمن حقهم في بنية تحتية لائقة تنهي عقوداً من التهميش وتتماشى مع التوسع العمراني للمنطقة.

الأخبار ذات الصلة

تعزية ومواساة

"يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ…

1 من 1٬143

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *