في الآونة الأخيرة، برزت إلى الواجهة ممارسات وسلوكات خطيرة صادرة عن بعض المنتخبين والمنتسبين إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، تتمثل في الاستقواء بالحزب وبأمينه العام، رئيس الحكومة عزيز أخنوش، كلما وجدوا أنفسهم موضوع متابعة قضائية أو مساءلة قانونية. وهي ممارسات لا تسيء فقط إلى صورة الحزب، بل تمسّ بجوهر دولة القانون والمؤسسات، وتُسيء قبل كل شيء إلى شخص رئيس الحكومة نفسه.
إنّ الزجّ باسم حزب التجمع الوطني للأحرار أو الإيحاء بالقرب من عزيز أخنوش كدرعٍ واقٍ من القانون، يوحي وكأن الانتماء الحزبي يمنح حصانة غير منصوص عليها دستورياً، أو وكأن القضاء يُدار بمنطق الولاءات لا بمنطق الاستقلالية التي يكفلها الدستور. وهذا الادعاء، سواء كان صريحاً أو مضمَراً، تشويه خطير لمسار العدالة وضرب لمصداقية المؤسسات.
الأخطر من ذلك، أنّ هذا الأسلوب لا يهدف فقط إلى التملّص من المحاسبة، بل يُستعمل أحياناً كوسيلة ضغط وترهيب في حق المسؤولين النزهاء، من قضاة وسلطات إدارية ومفتشين، عبر الإيحاء بأن الاقتراب من “منتخب محسوب على الحزب” قد تكون له كلفة مهنية أو إدارية. وهو منطق يضرب في العمق مبدأ المساواة أمام القانون، ويحوّل العمل السياسي من خدمة للصالح العام إلى أداة للابتزاز والحصانة غير المشروعة.
إنّ حزب التجمع الوطني للأحرار، كمؤسسة سياسية، وعزيز أخنوش كشخصية دستورية على رأس الحكومة، لا يمكن ولا يجب أن يتحملا وزر تصرفات أفراد، خاصة عندما يتم استغلال أسمائهم بشكل انتهازي لتبرير أفعال قد تكون موضوع شبهة أو مخالفة للقانون. بل إنّ السكوت عن هذه السلوكات يُفهم، عن قصد أو عن غير قصد، على أنه تزكية لها، وهو ما لا يخدم الحزب ولا التجربة الحكومية ولا الثقة العامة.
فالسياسة الحقيقية لا تُبنى على التخويف ولا على الاحتماء بالأسماء، بل على الالتزام بالقانون وربط المسؤولية بالمحاسبة. وكل منتخب أو مسؤول يعتقد أن قربه من حزب الأغلبية أو من رئيس الحكومة يضعه فوق القانون، فهو يسيء أولاً إلى الحزب الذي ينتمي إليه، ويقدّم خدمة مجانية لخصومه، ويُغذّي خطاب التشكيك في العمل السياسي برمّته.
إنّ حماية صورة حزب التجمع الوطني للأحرار، واحترام مقام رئاسة الحكومة، يمران بالضرورة عبر القطع الصريح مع منطق “الاستقواء السياسي”، والتأكيد الواضح على أن القضاء خط أحمر، وأنّ لا أحد فوق المساءلة، مهما كان موقعه أو انتماؤه. فبهذا فقط تُصان هيبة الدولة، ويشعر المسؤول النزيه بالأمان، وتُستعاد ثقة المواطنين في السياسة ومؤسساتها.
حين يتحول الانتماء الحزبي إلى درع ضد العدالة










