في الوقت الذي كانت فيه ساكنة مدينة أيت ملول تعلّق آمالًا كبيرة على تحسين وضعية النظافة بعد اقتناء الجماعة لعتاد جديد، عادت ظاهرة انتشار الأزبال لتفرض نفسها بقوة في عدد من الأحياء والشوارع، مخلّفة مشاهد بيئية مقلقة وحالة من الاستياء العام.
فمنذ حوالي سنتين، أقدمت جماعة أيت ملول على اقتناء 180 حاوية جديدة من فئة 660 لتر، بتكلفة تناهز 4700 درهم للحاوية الواحدة، إضافة إلى 30 حاملة جديدة لحاويات كنس الشوارع. وقد جرى آنذاك تقديم هذه الصفقة باعتبارها خطوة مهمة في اتجاه تحديث أسطول النظافة، وتحسين ظروف جمع النفايات، والارتقاء بالمشهد الحضري للمدينة.

الحاويات الجديدة، التي كانت في وضعية جيدة عند اقتنائها، تم تزويدها بترقيم تسلسلي لتسهيل عملية التوزيع والتتبع، كما حملت اسم الجماعة وشعارًا تحسيسيًا يدعو إلى المحافظة على نظافة المدينة، في انسجام مع مقاربة تشاركية تروم إشراك المواطن في حماية الفضاء العام.
غير أن الواقع الحالي يكشف عن مفارقة صادمة بين ما كان مبرمجًا وما آلت إليه الأوضاع. إذ تُظهر المعاينات الميدانية، كما توضح الصور المتداولة، أن عددًا مهمًا من هذه الحاويات أصبح في حالة كارتية متدهورة: أغطية مكسّرة، عجلات معطّلة، جوانب مثقوبة أو متآكلة، ما يجعلها غير صالحة للاستعمال ويؤدي إلى تسرب الأزبال وانتشار الروائح الكريهة والحشرات.
هذا التدهور السريع يطرح أكثر من علامة استفهام حول غياب التتبع والصيانة الدورية، من طرف المصالح الجماعية فاقتناء العتاد، مهما بلغت كلفته وجودته، يبقى إجراءً ناقصًا إذا لم يُواكب ببرنامج صيانة منتظم، وآليات مراقبة صارمة، وتحديد واضح للمسؤوليات.
وانعكس هذا الوضع بشكل مباشر على نظافة المدينة، حيث تحولت نقاط عديدة إلى بؤر سوداء لتراكم النفايات، خاصة عندما تصبح الحاويات غير قادرة على استيعاب الأزبال أو غير قابلة للاستعمال أساسًا، وهو ما يسيء لصورة المدينة ويؤثر سلبًا على جودة عيش الساكنة.
إن ما تعيشه أيت ملول اليوم لا يرتبط فقط بسلوك بعض المواطنين، بل يكشف بالأساس عن خلل في حكامة تدبير قطاع النظافة، ويستدعي إعادة تقييم شاملة لكيفية استغلال وصيانة الاستثمارات العمومية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، حمايةً للمال العام وضمانًا لخدمة عمومية في مستوى انتظارات المواطنين.
فالنظافة ليست مجرد حاويات تُقتنى وتُركن في الشوارع، بل منظومة متكاملة قوامها التخطيط، والتتبع، والصيانة، والالتزام، حتى لا تتحول الاستثمارات العمومية إلى أرقام في الصفقات، وصور “أرشيفية” تُناقض واقعًا بيئيًا متدهورًا.
A.Bout











