عندما تهبّ العواصف وتشتدّ الأزمات على إقليم اشتوكة آيت باها، يتكرر المشهد “السريالي” ذاته: مواطن يصارع العزلة في صمت، وسلطات تحاول تدبير الممكن، مقابل “اختفاء قسري” لمن يفترض أنهم “صوت الشعب” في قبة البرلمان ومجالس القرار.
منذ أيام، وساكنة عدة دواوير تئن تحت وطأة طرق مهترئة وعزلة خانقة خلفتها التقلبات الجوية. وفي خضم هذا “الامتحان الميداني”، يطرح الشارع المحلي سؤالاً مشروعاً يحمل الكثير من المرارة: أين اختبأ هؤلاء الذين وعدونا خلال الحملات الانتخابية؟
ما يثير حنق الساكنة اليوم ليس قسوة الطبيعة، بل قسوة “الخذلان”. فالبرلمانيون وبعض رؤساء الجماعات والمجلس الإقليمي، الذين ملأوا الساحات ضجيجاً قبل سنوات، يبدو أنهم أصيبوا بـ”الخرس السياسي”. لا زيارات ميدانية، لا تتبع فعلي للأضرار، ولا تواصل مباشراً يرمم جدار الثقة المتصدع.
لقد أثبت الواقع أن دور هؤلاء بات يختزل في “بروتوكولات” جوفاء: حضور في المهرجانات، التقاط صور في الندوات، أو استعراض منجزات وهمية على الصفحات الفيسبوكية لنسب مشاريع الدولة لأنفسهم بـ”الباطل”. أما عند الأزمات، فيسود صمت القبور، وتترك السلطات الإقليمية والمحلية وحدها في الواجهة، تجابه الأزمات بما توفر من إمكانيات.
فلماذا يخشى البرلماني النزول إلى الميدان لرؤية حجم المعاناة بعينيه؟ ولماذا يتوارى بعض رؤساء الجماعات عن الأنظار في وقت يحتاجه الناس فيه أكثر من أي وقت مضى؟ هل أصبحت التمثيلية السياسية مجرد “برستيج” ولقب يُحمل، أم أنها التزام يومي تجاه المواطن البسيط الذي يدفع ثمن هشاشة البنية التحتية من دمه وأعصابه؟
المواطن بـ “اشتوكة” صار اليوم أكثر وعياً من أي وقت مضى؛ لقد تعلم التمييز بين “الخدمة الحقيقية” وبين “تنويم” البرامج الانتخابية. الواقع يؤكد أن من لا يحضر في الميدان وقت الأزمة، لا يملك الحق الأخلاقي في طلب ثقة الناس وقت الرخاء أو في الاستحقاقات المقبلة.
إن ساكنةاشتوكة ايت باها لا تبحث عن “إحسان”، بل تطالب بممثلين يدافعون عن قضاياها داخل قبة البرلمان وداخل المجالس المنتخبة، لا “أشباحاً” يظهرون مع اقتراب صناديق الاقتراع ثم يختفون مع أول قطرة مطر.
رسالة الساكنة اليوم واضحة وصريحة: نحن نراقب، نسجل، وسنحاسب. والانتخابات المقبلة لن تكون مجرد عملية تصويت، بل ستكون لحظة “الحقيقة” وقول الكلمة الفصل.. فإما تمثيلية حقيقية تلامس أوجاع الناس، أو كنسٌ سياسي لمن خانوا الأمانة.















